كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٠
وكيفما كان، فالكلام يقع - تارة - في ثبوت المقتضي للقضاء واخرى في وجوب المانع منه. اما المقتضي: فلا ينبغي الشك في ثبوته ضرورة عدم كون المغمى عليه بمثابة الصغير والمجنون، في الخروج عن أدلة التكاليف تخصصا ذاتيا لاجل فقد الاستعداد وعدم القابلية لتعلق الخطاب، بل حال الاغماء هو حال النوم، بل لعله هو النوم بمرتبته الشديدة فيكونان مندرجين تحت جامع واحد، وعليه فكما أن النائم تكون له شأنية الخطاب ويصلح لان يتعلق التكليف به ذاتا ويكون واجدا للملاك، غير ان اقترانه بالمانع - وهو النوم - يمنع الخطاب عن الفعلية والتنجز - كما في موارد النسيان والعجز - كذلك المغمى عليه يكون - بحسب ذاته - صالحا للخطاب واهلا له. وبهذا الاعتبار صح اطلاق الفوت في حقه، كما في الحائض والنائم ونحوهما، فيشمله عموم ادلة القضاء، لانطباق موضوعها - وهو الفوت - عليه، فان العبرة بفوت الفريضة ولو شأنا وملاكا، كما في النائم، لا خصوص ما هو فريضة فعلية، فلا قصور - إذا من ناحية المقتضي وإنما لم يحكم فيه بالقضاء لاجل المانع، وهي الروايات الخاصة الواردة في المقام، كما ستعرفها ان شاء الله. ويكشف عما ذكرناه: التعبير بالفوت في لسان كلتا الطائفتين من الاخبار الواردة في المقام، اعني بهما: المثبتة للقضاء والنافية له إذ لولا ثبوت المقتضي للقضاء وهو صلوحه لان يتوجه إليه التكليف بالاداء - ولو شأنا - لما صح اطلاق الفوت في حقه لعدم فوت شئ منه اصلا، كما هو الحال في الصبي والمجنون الفاقدين لاستعداد توجه