الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٠ - في زكاة الغلات
و فيه قول آخر و هو ان ذلك على التقريب، فان نقص رطل أو رطلان وجب فيه الزكاة [١].
دليلنا: ان النبي (صلى الله عليه و آله) جعل النصاب حدا، فلو أوجبنا الزكاة فيما نقص، لأبطلنا الحد. و لان ما ذكرناه مجمع على وجوب الزكاة فيه، و ما نقص عنه ليس عليه دليل.
مسألة ٧٢ [لا تجب الزكاة في الغلّات إذا كان بين خليطين]
النصاب من الغلات إذا كان بين خليطين لا تجب فيه الزكاة، و به قال أبو حنيفة [٢].
و للشافعي فيه قولان، أحدهما: تجب، و الآخر: لا تجب [٣].
دليلنا: إجماع الفرقة، و لأن الأصل براءة الذمة، فمن أوجب عليها شيئا فعليه الدلالة.
مسألة ٧٣ [جواز الخرص على ربّ الغلّة]
يجوز الخرص على أرباب الغلات، و تضمينهم حصة المساكين. و به قال الشافعي، و عطاء، و الزهري، و مالك، و أبو ثور و ذكروا أنه إجماع الصحابة [٤].
و قال الثوري و أبو حنيفة: لا يجوز الخرص في الشرع، و هو من الرجم بالغيب، و تخمين لا يسوغ العمل به، و لا تضمين الزكاة هذا ما حكاه المتقدمون من أصحاب الشافعي عنه.
و أصحابه اليوم ينكرون و يقولون الخرص جائز و لكن إذا اتهم رب المال في الزكاة خرص عليه، و تركها في يده بالخرص، فان كان على ما خرص فذاك، و ان اختلفا فادعى رب المال النقصان، فان كان ما يذكره قريبا قبل منه، و ان
[١] المجموع ٥: ٤٥٧- ٤٥٨.
[٢] فتح العزيز ٥: ٣٩١، و بداية المجتهد ١: ٢٤٩.
[٣] المجموع ٥: ٤٥٠.
[٤] المدونة الكبرى ١: ٣٣٩، و فتح الباري ٣: ٢٧٠، و عمدة القاري ٩: ٦٧- ٦٨، و بداية المجتهد ١: ٢٥٨، و نيل الأوطار ٢: ٢٠٦، و البحر الزخار ٣: ١٧١- ١٧٢، و سبل السلام ٢: ٦١٣.