الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٢ - مسائل
انه كان غير شهر رمضان.
و أما التخيير الذي فيها فهو منسوخ بلا خلاف في شهر رمضان، فينبغي أقل ما في هذا الباب أن يتوقف في المراد بالآية، و يعتقد انه إذا كان الفرض غير شهر رمضان فهو منسوخ به، و ان كان المراد به شهر رمضان فقد نسخ التخيير فيها بلا خلاف.
مسألة ٢ [اشتراط النيّة في الصوم]
الصوم لا يجزي من غير نية، فرضا كان أو نفلا، شهر رمضان كان أو غيره، سواء كان في الذمة أو متعلقا بزمان بعينه. و به قال جميع الفقهاء [١] إلا زفر، فإنه قال: إذا تعين عليه رمضان على وجه لا يجوز له الفطر، و هو إذا كان صحيحا مقيما أجزأه من غير نية [٢]، فان لم يتعين عليه بأن يكون مريضا أو مسافرا أو كان الصوم في الذمة كالنذر و القضاء و الكفارات، فلا بد فيه من النية، و روي هذا عن مجاهد [٣].
دليلنا: قوله تعالى «وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى» [٤] فنفى المجازاة على كل نعمة إلا ما يبتغي به وجهه و الابتغاء بها وجهه هو النية.
و أيضا فلا خلاف انه إذا نوى أن صومه صحيح مجز، و ليس على قول من قال إذا لم ينو انه يجزي دليل.
و أيضا قوله (عليه السلام): «الأعمال بالنيات» [٥] و نحن نعلم انه إنما أراد
[١] الأم ٢: ٩٥، و الوجيز ١: ١٠٠، و المجموع ٦: ٣٠٠، و كفاية الاخيار ١: ١٢٦، و النتف ١:
١٤٢، و اللباب ١: ١٦٣، و الهداية ١: ١١٨، و شرح فتح القدير ٢: ٤٥، و مني المحتاج ١: ٤٢٣، و بدائع الصنائع ٢: ٨٣، و المغني لابن قدامة ٣: ١٧- ١٨، و بداية المجتهد ١: ٢٨٣، و المنهل العذب ١٠: ٢١٥. و بلغة السالك ١: ٢٤٤.
[٢] الهداية ١: ١٢٩، و بدائع الصنائع ٢: ٨٣، و المجموع ٦: ٣٠٠، و بداية المجتهد ١: ٢٨٣، و الفتح الرباني ١: ٢٨١، و المنهل العذب ١: ٢١٦.
[٣] المجموع ٦: ٣٠٠.
[٤] الليل: ١٩- ٢٠.
[٥] أمالي الشيخ الطوسي ٢: ٢٣١، و التهذيب ٤: ١٨٦، و صحيح البخاري ١: ٢، و صحيح مسلم ٣: ١٥١٥ حديث ١٥٥، و مسند أحمد بن حنبل ١: ٣٥، و سنن ابن ماجة ٢: ١٤١٣ حديث ٢٤٢٥، و سنن أبي داود ٢: ٢٦٢ حديث ٢٢٠١، و سنن الترمذي ٤: ١٧٢ حديث ٢١٤٧، و سنن البيهقي ٧: ٣٤١.