الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣١ - (المقام الثالث) تفصيل الشيخ (قده) في نجاسة القليل بالملاقاة بين الدم القليل و غيره
غير موجب للنجاسة. و اما الجواب- بكون (يستبين) خبرا لكان و ان اسمها (شيء)- فظني بعده، بل الظاهر ان (كان) هنا تامة. و مع تسليمه فهو إنما يتم على تقدير نقل الخبر كذلك كما هو في التهذيب، و اما على ما هو المحكي عن الكافي من ان لفظ الرواية فيه «ان لم يكن شيئا يستبين في الماء» فلا مجال لهذا الجواب. و بذلك تبقى المسألة في قالب الاشكال.
هذا. و بعض محققي متأخري المتأخرين صار الى العمل بالخبر المذكور. استنادا الى ان ما دل على انفعال القليل بالملاقاة لا يدل على العموم، إذ الروايات الدالة بمنطوقها على ذلك مختصة بموارد مخصوصة، و الدالة بمفهومها لا عموم لمفهومها، و إنما يتم ذلك بالإجماع على عدم الفصل بين النجاسات، و هو غير جار في محل الخلاف، فلا جرم كان ما نحن فيه داخلا في عموم أدلة الطهارة. و فيه ما عرفته في المقام الأول في الجواب عن الوجه الخامس [١] من كلام الفاضل المتقدم ذكره من ثبوت العموم في المفهوم على وجه معلوم غير موهوم.
و اعترض بعض محققي متأخري المتأخرين على الشيخ (قدس سره) بان مورد الرواية دم الأنف، فالتعميم لا يخلو من اشكال. و فيه انه لو خصت الأحكام بخصوص الوقائع المخصوصة و مشخصاتها الخارجية، لم يكد يتفق وجود حكم كلي في أحكام الفقه إلا القليل. و الظاهر ان خصوصية الأنف هنا غير ملحوظة، فيتعدى الحكم إلى سائر أفراد الدم من باب تنقيح المناط القطعي كما تقدم بيانه في المقدمة الثالثة [٢] فلا اشكال.
نعم تعميم الشيخ الحكم المذكور في المبسوط للدم و غيره لا يخلو من الاشكال لاختصاص مورد الخبر المذكور بالدم، و ظهور التغاير في الأحكام بين افراد النجاسات
[١] في الصحيفة ٣٠٩.
[٢] في الصحيفة ٥٦ و ٦٤.