الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٠ - (المقام الثالث) تفصيل الشيخ (قده) في نجاسة القليل بالملاقاة بين الدم القليل و غيره
هل يصلح الوضوء منه؟ قال: ان لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس، و ان كان شيئا بينا فلا يتوضأ منه».
و أورد عليه انه ليس في الرواية تصريح بإصابة الدم الماء، و إنما المتحقق منها اصابة الإناء، و هو لا يستلزم اصابة الماء، فيكون باقيا على أصل الطهارة.
و أجيب بأن السائل أجل قدرا من ان يسأل عن مثل ذلك، بل المراد انما هو السؤال عن الماء. و ذكر الإناء إنما هو على حذف مضاف.
و فيه (أولا)- ان هذا الاستبعاد إنما نشأ الآن بعد المعرفة بالأحكام و شيوع مثل هذا الحكم بين الأنام، و إلا فكتاب علي بن جعفر المذكور قد اشتمل على جملة من الأسئلة العارية الآن عن الالتباس. بحيث يعرف أحكامها الآن جهال الناس.
و (ثانيا)- ان من المحتمل قريبا- بل هو الظاهر من الخبر المذكور- انه مع تحقق اصابة الإناء حصل الشك في اصابة الماء أو الظن بذلك، فحسن السؤال حينئذ عن ذلك. و أجاب (عليه السلام) بالبناء على يقين الطهارة إلا ان يعلم ذلك باستبانة الدم في الماء.
نعم لقائل أن يقول: انه من المقرر في كلامهم انه متى اشتمل الكلام على قيد فمورد الإثبات و النفي هو القيد. و حينئذ يكون النفي في قوله: «ان لم يكن شيء يستبين» راجعا إلى الاستبانة التي هي صفة الشيء. و الظاهر ان بناء الاستدلال على ذلك.
و أجيب عن ذلك بأنه انما يحسن لو كان في السؤال تصريح بإصابة الدم الماء. و فيه انه متى كان تقدير السؤال هو ان الدم قد أصاب الإناء و لكن أظن أو أشك في إصابته الماء، فإنه يحسن في الجواب بناء على ذلك التقدير المذكور ان يقال: انه و ان أصاب الماء حقيقة فضلا عن ظن ذلك أو الشك فيه إلا ان مجرد اصابة الماء مع عدم ظهوره و استبانته