الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٢ - الجواب عن أدلة المحدث الكاشاني
لراجع في السؤال عن تنجسه بتلك الأشياء المخصوصة، إذ بناء على ما يقولونه من عدم العموم لم يحصل الجواب عن السؤال، و مع غفلة السائل كيف يرضى الامام (عليه السلام) بعدم افادته ذلك مع انه مناط السؤال و البلوى به عام في جميع الأحوال؟
و بالجملة فالمتسارع الى الفهم السليم- و المنساق الى الذوق المستقيم من حاق اللفظ في أمثال هذه المقامات- هو العموم، و هو عند التأمل و الإنصاف أمر ظاهر معلوم، و ما يتمسك به من ان (شيئا) نكرة في سياق الإثبات فلا يعم- مع تسليمه- فقد خرجوا عنه في مواضع لاقتضاء المقام العموم فيها، كما صرحوا به في المعرف بلام التحلية إذا استعمل في المقامات الخطابية. و قد تقدم تحقيقه في المقالة الاولى [١] من الفصل الأول.
و (رابعا)- ان ما ذكره- من الحمل على المستولية جمعا- فيه انه لم يبق على هذا فرق بين الكر و غيره، لان الكر أيضا انما ينجس بالتغير خاصة، فأين المخالفة بين المفهوم و المنطوق التي لا خلاف في ثبوتها؟ بل لا بد من الحمل على التنجس بمجرد الملاقاة كما ذكرنا تحقيقا لذلك.
و (اما السادس) [٢] ففيه (أولا)- ان الواجب حمل النهي عن الاستعمال في تلك الأخبار المذكورة على حقيقته من التحريم، كما هو المشهور بين محققي علماء الأصول، و المؤيد بالآيات و اخبار آل الرسول، كما قدمنا لك بيانه و شددنا أركانه [٣].
و (ثانيا)- ان من جملة تلك الأحاديث التي أوردها في ذلك الباب الأحاديث الدالة على اهراق مياه الأواني عند ملاقاة شيء من القذر لها، و ليس ذلك عند التأمل و الإنصاف الا لنجاستها و عدم الانتفاع بها بالمرة، إذ استحباب التنزه عنه
[١] كذا فيما وقفنا عليه من النسخ، و الصحيح (الثانية)- و ذلك في الصحيفة ١٧٢.
[٢] المتقدم في الصحيفة ٣٠٣.
[٣] في المقدمة السابعة في الصحيفة ١١٢،.