الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩١ - المقدمة السادسة في التعارض و الترجيح بين الأدلة الشرعية
فنقول: مما ورد في ذلك
ما رواه المشايخ الثلاثة [١] (عطر الله تعالى مراقدهم) بأسانيدهم عن عمر بن حنظلة عن الصادق (عليه السلام) و فيها: «فان كان كل رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا ان يكونا الناظرين في حقهما، و اختلفا فيما حكما، و كلاهما اختلفا في حديثكم؟ قال: الحكم ما حكم به أعدلهما وافقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما و لا يلتفت الى ما يحكم به الآخر. قال: قلت: فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الآخر. قال: فقال: ينظر الى ما كان- من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به- المجمع عليه من أصحابك، فيؤخذ به من حكمنا، و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإن المجمع عليه لا ريب فيه. و انما الأمور ثلاثة: أمر بين رشده فيتبع. و أمر بين غيه فيجتنب. و أمر مشكل يرد علمه الى الله و الى رسوله. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله):
«حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات، و من أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات و هلك من حيث لا يعلم. قلت: فان كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال: ينظر، فما وافق حكمه حكم الكتاب و السنة و خالف العامة فيؤخذ به، و يترك ما خالف حكمه حكم الكتاب و السنة و وافق العامة. قلت: جعلت فداك أ رأيت ان كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنة و وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة و الآخر مخالفا لهم، بأي الخبرين يؤخذ؟
قال: ما خالف العامة ففيه الرشاد. قلت: جعلت فداك فان وافقهم الخبران
[١] رواه الكليني في الكافي في باب (اختلاف الحديث) من كتاب فضل العلم و رواه الصدوق في الفقيه في باب- ٩- (الاتفاق على عدلين في الحكومة) من الجزء الثالث.
و رواه الشيخ في التهذيب في باب (الزيادات في القضاء و الأحكام) من كتاب القضاء.
و رواه صاحب الوسائل في باب- ٩- من أبواب صفات القاضي و ما يجوز ان يقضى به من كتاب القضاء.