الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦ - (المطلب الثالث)- في لحن الخطاب و فحوى الخطاب و دليل الخطاب
الأهل، لأن السؤال من القرية لا يصح عقلا، و حجية هذا القسم ظاهرة إذا كان الموقوف عليه مقطوعا به.
(الثاني)- ما لا يتوقف عليه صدق المعنى و لا صحته لكنه اقترن بحكم على وجه يفهم منه انه علة لذلك الحكم، فيلزم حينئذ جريان الحكم المذكور في غير هذا المورد مما اقترن بتلك العلة، و يسمى بدلالة التنبيه و الإيماء، نحو
قوله (صلى الله عليه و آله): «أعتق رقبة» [١].
حين قال له الأعرابي: واقعت أهلي في شهر رمضان. فإنه يفهم منه ان علة وجوب العتق هي المواقعة فتجب في كل موضع تحققت،
و كما إذا قيل له (عليه السلام): صليت مع النجاسة فقال: أعد صلاتك.
فإنه يفهم منه ان علة الإعادة هي النجاسة، فتجب الإعادة حينئذ في كل موضع تحققت النجاسة، و الظاهر حجيته مع علم العلية و عدم مدخلية خصوص الواقعة في ذلك. و هذا أحد قسمي تنقيح المناط، و اليه أشار المحقق في المعتبر حيث حكم بحجية تنقيح المناط القطعي، و هو كذلك، فان مدار الاستدلال في جل الأحكام الشرعية على ذلك، إذ لو لوحظ خصوصية السائل أو الواقعة لم يثبت حكم كلي في مسألة شرعية إلا نادرا.
(الثالث)- ما لم يقصد عرفا من الكلام و لكنه يلزمه، نحو قوله تعالى:
«وَ حَمْلُهُ وَ فِصٰالُهُ ثَلٰاثُونَ شَهْراً» [٢] مع قوله سبحانه: «وَ فِصٰالُهُ فِي عٰامَيْنِ» [٣] فإنه يعلم منه ان أقل مدة الحمل ستة أشهر، و المقصود من الآية الأولى إنما هو بيان حق الوالدة و تعبها، و في الثانية بيان مدة الفصال، و لكن قد لزم منهما بيان أقل الحمل، و تسمى دلالة إشارة، و حجيته ظاهرة مع قطعية اللزوم.
[١] هذا من حديث رواه في الوسائل عن الفقيه في باب- ٨- من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك من كتاب الصيام.
[٢] سورة الأحقاف آية ١٥.
[٣] سورة لقمان آية ١٤.