الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٨ - (المطلب الثالث)- في لحن الخطاب و فحوى الخطاب و دليل الخطاب
أقسامه، فنفاه من أصحابنا المرتضى (رضي الله عنه) و جماعة من العامة، و اليه مال المحدث السيد نعمة الله الجزائري و الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي (قدس الله سرهما) و أدلة القوم- في كتب الأصول من الطرفين- متصادمة، و الاحتجاجات متعارضة، الا ان الظاهر تبادر ذلك في كثير من الأمثلة الواردة في جملة منها. و لعل ذلك بحسب العرف و لم نقف في النصوص على ما يقتضي الحجية في شيء منها سوى مفهوم الشرط، فقد ورد في جملة منها ما يدل على ذلك.
فمنها-
ما ورد عن الصادق (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كٰانُوا يَنْطِقُونَ» [١] قال: «و الله ما فعله كبيرهم و ما كذب إبراهيم.
فقيل: كيف ذاك؟ قال: انما قال: فعله كبيرهم هذا ان نطقوا، و ان لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم هذا شيئا».
و (منها)- ما رواه الشيخ في التهذيب في باب النفر من منى [٢] عنه (عليه السلام) في حديث قال فيه: «فان الله عز و جل يقول: «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ» [٣] فلو سكت لم يبق أحد إلا تعجل لكنه قال و من تأخر فلا اثم عليه».
و
(منها)- ما رواه في الكافي و الفقيه عن عبيد بن زرارة [٤] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) قوله تعالى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [٥] قال: ما أبينها من شهد فليصمه و من سافر فلا يصمه».
[١] سورة الأنبياء. آية ٦٣.
[٢] و في الوسائل في باب- ٩- من أبواب العود إلى منى و رمى الجمار و المبيت و النفر من كتاب الحج.
[٣] سورة البقرة، آية ٢٠٣.
[٤] و في الوسائل في باب- ١- من أبواب من يصح منه الصوم من كتاب الصيام.
[٥] سورة البقرة. آية ١٨٥.