الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٨
ان مقتضى أصالة عدم التذكية عندهم كما تكون موجبة للتحريم كذلك تكون موجبة للنجاسة، كما صرحوا به في جملة من المواضع: منها- مسألة اللحم و الجلد المطروحين، حيث حكموا بالتحريم و النجاسة بناء على الأصل المشار اليه، و حينئذ فكما يكون العلم بعدم التذكية موجبا للتحريم و النجاسة كذلك حال الاشتباه و عدم العلم بالتذكية موجب لهما. و لا ريب ان الصيد في الصورة المفروضة مما اشتبه فيه الحال بالتذكية و عدمها، و التمسك بأصالة عدم التذكية يوجب الحكم بتحريمه و نجاسته، و متى ثبت نجاسته فوقوعه في الماء القليل موجب لتنجيسه عند القائل بنجاسة القليل بالملاقاة، فالنجاسة لا تختص بالترتب على العلم بعدم التذكية خاصة الذي هو الموت حتف الأنف، حتى يتم لهم ان النجاسة هنا مشكوك فيها لاحتمال التذكية، بل كما تترتب على ذلك تترتب على الشك أيضا في التذكية كما عرفت، فإنه لما كان كل من حل الصيد و طهارته مترتبا على العلم بالتذكية، كان انتفاؤهما بانتفاء ذلك تحقيقا للسببية. و عدم العلم بالتذكية- كما عرفت- أعم من العلم بالعدم.
و بالجملة فإن نجاسة الماء و طهارته في الصورة المفروضة دائرة مدار طهارة الصيد و نجاسته، و قد عرفت ان عدم العلم بالتذكية كما يكون سببا في التحريم يكون سببا في النجاسة، و حينئذ فقول المستدل-: ان الشك في استناد الموت الى الجرح أو الماء يقتضي الشك في عروض النجاسة- مسلم لو كانت النجاسة مرتبة على الموت حتف الأنف خاصة كما ذكروه. فاما إذا قلنا بترتبها ايضا على الشك في التذكية و عدم العلم بها فلا. و حينئذ فالظاهر هو القول بالنجاسة. و أصالة الطهارة التي استندوا إليها ممنوعة بوجود النجاسة يقينا. و بما ذكرناه تخرج هذه الصورة المذكورة عن فرض المسألة، إذ موضوع المسألة وقوع شيء مشكوك في نجاسته أو طهارته في الماء القليل، و الصيد في الصورة المفروضة محكوم بنجاسته قطعا، لعدم العلم بالتذكية، فإنه موجب لتحريمه و نجاسته كما عرفت.
نعم لو كان موجب النجاسة هو العلم بعدم التذكية خاصة اتجه ما ذكروه، إلا انه ليس كذلك.