الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٥
الشيخ في المبسوط كما تقدم من عبارته، و هو مؤذن بالتردد.
و كيف كان فالاحتياط في مثل هذه المسائل الغير المنصوصة مما لا ينبغي تركه.
(الصورة الخامسة)- الاشتباه المستند الى اشتباه ما وقع في الماء بكونه طاهرا أو نجسا.
و الذي صرح به جملة من الأصحاب (رضوان الله عليهم) هو الحكم بطهارة الماء و البناء على يقين الطهارة حتى يثبت يقين النجاسة. إلا انك قد عرفت في المقدمة الحادية عشرة [١] ان بعض الأصحاب قد منع جريان هذه القاعدة في مثل هذا الموضع مدعيا ان المنع عن نقض اليقين بالشك مراد به الشك في وجود الرافع، يعني لا بد من ثبوت الرافعية له أولا، فإذا شك في وجوده و عدمه فان هذا الشك لا يعارض اليقين الثابت له أولا لا الشك في ثبوت الرافعية له. و تحقيق القول في ذلك تقدم في المقدمة المشار إليها.
و بالجملة فكلام من وقفنا على كلامه من الأصحاب متفق هنا في البناء على يقين الطهارة في الصورة المذكورة.
و لكن نقلوا الخلاف هنا في صورة واحدة، و هي ما إذا وقع صيد مجروح حلال اللحم نجس الميتة في ماء قليل، و كان المحل الملاقي للماء منه خاليا من النجاسة، فمات فيه و لم يعلم استناد موته الى الجرح أو الماء، فهل يحكم بطهارة الماء حينئذ أو نجاسته؟ قولان:
نقل أولهما عن العلامة في بعض كتبه، و به صرح المحقق الشيخ علي في شرح القواعد، و اختاره جملة ممن تأخر عنه.
و اختار الثاني جمع من الأصحاب: منهم- العلامة في أكثر كتبه و ابنه
[١] في الصحيفة ١٤٣.