الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٠ - (الصورة الثالثة)- الاشتباه بالمضاف
و ثلاثية و رباعية مرددة. و مع تسليم ما ذكروه فهو مخصوص بصورة يتيسر فيها الجزم.
ثم انه هل تصح الطهارة بهذين الماءين المشتبهين مع وجود ماء غير مشتبه أم لا؟
ظاهر الأصحاب الثاني كما صرح به جملة منهم، و علله شيخنا الشهيد الثاني في الروض بالقدرة على الجزم التام في النية مع استعمال الآخر فلا يصح بدونه.
و لو انقلب أحدهما فذهب ماؤه، فالذي صرحوا به انه يجب الوضوء بالآخر و التيمم مقدما للأول على الثاني.
و اعترضه في المدارك بان الماء الذي يجب استعماله في الطهارة ان كان هو ما علم كونه ماء مطلقا، فالمتجه الاجتزاء بالتيمم و عدم وجوب الوضوء به كما هو الظاهر، و ان كان هو ما لا يعلم كونه مضافا اكتفي بالوضوء، فالجمع بين الطهارتين غير واضح و مع ذلك فوجوب التيمم إنما هو لاحتمال كون المنقلب هو المطلق، فلا يكون الوضوء بالآخر مجزيا، و هذا لا يتفاوت الحال فيه بين تقديم التيمم و تأخيره كما هو واضح. انتهى.
و أجيب بأنه لما كان الحكم بالوضوء متعلقا بوجدان الماء و الحكم بالتيمم معلق بعدم وجدانه. فإذا وجد ما يشك في كونه ماء كان كل من وجوب الوضوء و التيمم مشكوكا. إذ لا ترجيح لأحدهما على الآخر. فيجب الوضوء و التيمم معا حتى يحصل اليقين بالبراءة. و هو جيد.
و يوضحه انه لما كان هذا الماء بالاشتباه بين ذينك الفردين تعرض له حالة ثالثة يخرج بها عنهما كالمشتبه بالنجس على ما عرفت تحقيقه آنفا. فلا يحكم بكونه مضافا و لا مطلقا بل محتمل لهما احتمالا متساوي الطرفين، فيترتب عليه ما يترتب على كل منهما من الوضوء و التيمم، و حينئذ فلا معنى لترتب الحكم فيه على فرض كون ما يتطهر به ماء مطلقا أو هو ما لا يعلم كونه مضافا كما ذكره المعترض. نعم ما ذكره من إيجابهم تقديم الوضوء على التيمم لا يظهر له وجه.