الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٣ - (الرابع)- القول بالطهارة مطلقا
من كلام ابن بابويه في الفقيه اختياره، حيث ساوى بينه و بين رافع الحدث الأكبر و رافع الحدث الأكبر طاهر إجماعا، و نقل عن المحقق الشيخ علي في بعض فوائده اختياره، و يعزى الى جماعة من متقدمي الأصحاب اختياره ايضا كما نقله في المعالم.
و مقتضى مذهب السيد المرتضى (رضي الله عنه) الطهارة بشرط ورود الماء على النجاسة، و اقتفاه ابن إدريس في ذلك، و اليه يميل كلام السيد السند في كتاب المدارك، و المحدث الأمين الأسترآبادي في تعليقاته عليه.
و نقل عن المبسوط الاستدلال عليه بان ما يبقى في الثوب جزء منه، و هو طاهر إجماعا، فيكون المنفصل ايضا كذلك.
و فيه زيادة على ما سلف- ان ما يبقى في الثوب ان أريد به ما هو أعم من الغسلة الأولى فالإجماع على طهارته ممنوع. و ان كان من الأخيرة فلا يثبت به المدعى بتمامه.
و نقل السيد في المدارك عن جماعة من الأصحاب ان من قال بطهارة الغسالة اعتبر فيها ورود الماء على النجاسة، قال: «و هو الذي صرح به المرتضى (رضي الله عنه) في المسائل الناصرية. و لا بأس به، لأن أقصى ما يستفاد من الروايات انفعال القليل بورود النجاسة عليه، فيكون غيره باقيا على حكم الأصل» انتهى.
أقول: و من ثم احتجوا على هذا القول- على ما نقله شيخنا الشهيد الثاني (قدس سره) في الروض- بأنه لو حكم بنجاسة القليل الوارد لم يكن لوروده اثر، و متى لم يكن له أثر لم يشترط الورود، فيطهر النجس و ان ورد على القليل، و لانه لو حكم بنجاسته لم يطهر المحل بالغسل العددي. و التالي باطل بالإجماع. و الملازمة واضحة.
و أنت خبير بما في الحجة الأولى كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى في الكلام في المطهرات، من ان جملة من علمائنا القائلين بنجاسة القليل بالملاقاة اشترطوا في التطهير بالقليل وروده على النجاسة و ان نجس بعد حصول التطهير به، و حينئذ فالأثر المترتب على وروده حصول التطهير به و ان تنجس بعد ذلك.