الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٢ - (الرابع)- القول بالطهارة مطلقا
يكون نجسا، فإذا طرح فيه ماء آخر نجس ايضا، و ذلك يؤدي الى ان لا يطهر ابدا.
و أورد عليه ان التوجيه الذي ذكره لنجاسة الغسلة الاولى في غسل الثوب- على تقدير تمامه- يقتضي نجاسة الثانية، لأن المحل لم يطهر بعد، و إلا لم يحتج إليها، و إذا كان الحكم بنجاسته باقيا فالماء الملاقي له- و الحال هذه- ينجس ايضا، لعين ما ذكره في الاولى. و الرواية التي تمسك بها ليس فيها تقييد بالأولى، فإن كانت صالحة للاحتجاج فهي متناولة للصورتين. و ما ذكره من التعليل لطهارة غسالة الإناء جار بعينه في غسالة الثوب كما لا يخفى.
و نقل شيخنا الشهيد الثاني (قدس سره) في الروض عن الشيخ في الخلاف انه احتج على طهارة الغسلة الأخيرة بأن المحل بعدها طاهر مع بقاء مائها فيه، و الماء الواحد لا تختلف أجزاؤه في الطهارة و النجاسة، ثم أجاب عنه باختصاص المتصل بالعفو للحرج و الضرورة بخلاف المنفصل. و انه يعارض بماء الاولى، للقطع ببقاء شيء منه. و بالجملة فكلام الشيخ (رحمه الله) في هذا المجال لا يخلو من الاشكال، و تعليلاته لا تخلو من الاختلال.
و التحقيق ان يقال: انه لما قام الدليل على طهارة المحل بعد الغسل في ثوب كان أو إناء مع العصر فيما ورد فيه، و كان من المعلوم عادة تخلف شيء في المحل المغسول، فإنه يجب الحكم بطهارة المحل مع ما تخلف فيه، فان ثبت الدليل على نجاسة الغسالة وجب الحكم بها، و لا ينافيه اتصالها سابقا بذلك الماء المتخلف، و اي بعد في ان يوجب الشارع اجتناب ما ينفصل من الغسالة عن الثوب و البدن و لا يوجبه في المتخلف و الباقي منها؟ فإن أحكام الشرع تعبدية لا مجال للعقل فيها بوجه.
(الرابع)- القول بالطهارة مطلقا
و ان حكمها كالمحل بعد الغسل. و هو على طرف النقيض من القول الأول، و قواه الشيخ في المبسوط، و جعل الأحوط في تطهير الثياب النجاسة مطلقا، و الأحوط في تطهير الأواني النجاسة في الغسلة الاولى.
و الى القول بالطهارة مطلقا يميل ظاهر كلام الشهيد في الذكرى، و ربما كان الظاهر