الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٣ - (الثالث) كلام المحقق المتعلق بالمقام
القواعد: «و اعلم ان قول المصنف-: فإنه طاهر- مقتضاه انه كغيره من المياه الطاهرة في ثبوت الطهارة له. و نقل في المنتهى على ذلك الإجماع. و قال المحقق في المعتبر:
ليس في الاستنجاء تصريح بالطهارة و انما هو بالعفو. و تظهر الفائدة في استعماله. قال شيخنا في الذكرى: و لعله أقرب، لتيقن البراءة بغيره» انتهى. و قال في الروض:
«و في المعتبر هو عفو، و قربه في الذكرى».
و الظاهر ان أصل السهو من شيخنا الشهيد في الذكرى، و تبعه من تبعه من غير ملاحظة لكتاب المعتبر [١] و عبارة المعتبر- كما مرت بك- خالية عما ذكروه.
و ما اعتذر به الفاضل الخوانساري في شرح الدروس- بعد ان ناقش في دلالة الاخبار على الطهارة، من ان مراد الذكرى من ان في المعتبر ليس في الاستنجاء تصريح بالطهارة، انه ليس في الروايات لا في كلام الأصحاب، و هو كذلك كما قررنا. الى آخر كلامه- غير مستقيم، إذ تفسير العبارة المذكورة بما ذكره فرع وجودها أو وجود ما يؤدي معناها، و ليس فليس.
بقي هنا شيء و هو ان ما ذهب إليه في الذكرى و تبعه عليه جمع من المتأخرين- من ان العفو مراد به سلب الطهورية دون النجاسة مع سلب حكمها [٢]- مما لا يساعد عليه كلام المعتبر، فان نقله عن المرتضى (رضي الله عنه) القول بالعفو- و نفيه عنه
[١] و مما يؤيد ذلك نقل المحقق الشيخ على (قدس سره) قوله: «و تظهر الفائدة. إلخ» من تتمة كلام المعتبر ظنا منه ان هذا من جملة المنقول عن المعتبر، حيث أخر نقل كلام الذكرى عن هذه العبارة، مع انها من كلام الذكرى قطعا، كما لا يخفى على من راجع عبارته (منه (رحمه الله).
[٢] اى ان نفى البأس أعم من الطهارة، إذ قد يكون نجسا و يجوز مباشرته و الصلاة فيه كما في غيره من النجاسات المعفو عنها، و حينئذ فنفى البأس غايته العفو خاصة (منه (رحمه الله).