الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٤ - (الثالث) كلام المحقق المتعلق بالمقام
صراحة القول بالطهارة بمجرد نفيه البأس عما ينتضح على الثوب و البدن من ماء الاستنجاء- يؤذن بأن محل النزاع في ملاقاة هذا الماء للثوب و البدن و انه هل ينجس به و ان انتفى البأس عن الصلاة فيه كما هو مذهب المرتضى، أو يحكم بالطهارة كما هو القول الآخر؟ [١]، لا ان مظهر النزاع استعماله ثانيا و ان الملاقي للثوب و البدن منه طاهر إجماعا. و هذا بحمد الله ظاهر غاية الظهور، و حينئذ فلا استبعاد في حمل العفو في عبارة المعتبر على المعنى المعهود. نعم يبقى الإشكال في نسبة ذلك اليه كما عرفت.
و كيف كان فالتحقيق في المقام ان يقال: ان أكثر الأخبار المتقدمة قد اشتركت في نفي البأس عن ملاقاته للثوب و البدن، و نفي البأس و ان كان أعم من الطهارة إلا ان تصريح صحيحة عبد الكريم [٢] بعدم التنجيس يقتضي حمل نفي البأس في تلك الأخبار على الكناية عن الطهارة. و أيضا فإنه من الظاهر البين الظهور انه متى عفي عن ملاقاته لما هو مذكور في الاخبار، و قد عرفت انه لا خصوصية لها بذلك، فيتعدى الحكم الى غيرها، و انه لا تتعدى النجاسة من تلك الأشياء الى ما تلاقيه برطوبة من ماء قليل و غيره، فإنه يلزم ان يكون طاهرا البتة، إذ لا معنى للطاهر شرعا إلا ذلك.
قال المحقق الشيخ علي (رحمه الله) في شرح القواعد- على اثر الكلام المتقدم
[١] و بالجملة فالعفو ان أخذ بالمعنى الذي ذكره شيخنا الشهيد- و هو عبارة عن سلب الطهورية- كان مقابلته بالطهارة بمعنى المطهرية، و ان أخذ بالمعنى المشهور، كانت الطهارة المقابلة له بمعنى عدم النجاسة، و حينئذ فنسبة صاحب المعتبر الى السيد (رحمه الله) القول بالعفو دون الطهارة من حيث نفيه البأس عن ملاقاة ماء الاستنجاء للثوب و البدن للترجيح له على المعنى الأول، إذ لا معنى لأخذ الطهورية و عدمها في ملاقاة الماء للثوب و البدن، بل يتعين المعين الثاني البتة، و حينئذ لا يستقيم ما ذكره في الذكرى (منه (قدس سره).
[٢] المتقدمة في الصحيفة ٤٦٨.