الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٢ - (الثالث) كلام المحقق المتعلق بالمقام
ثم قال: و لأن في التفصي عنه عسرا فشرع العفو دفعا للعسر» انتهى.
و أنت خبير بان مقتضى قوله: «و يدل على الطهارة. إلخ» بعد نقله القولين أولا هو اختيار الطهارة التي هي أحد ذينك القولين. و قوله في الدليل الثاني: «و لأن في التفصي عنه عسرا فشرع العفو. إلخ» ظاهر في اختيار العفو الذي هو القول الآخر ايضا [١] و أيضا ففي حكمه على كلام المرتضى بالصراحة في القول بالعفو- مع حكمه على رواية الأحول بالدلالة على الطهارة- نوع تدافع، فإن العبارة فيهما واحدة، إذ نفي البأس ان كان صريحا في العفو ففي الموضعين، و ان كان في الطهارة فكذلك، و حينئذ فنسبة القول بالطهارة إلى المعتبر- كما فهمه السيد السند في المدارك و جمع ممن تأخر عنه- كما ترى، و أعجب من ذلك نقل شيخنا الشهيد في الذكرى- كما تقدم في عبارته- القول بالعفو عن المعتبر بتلك العبارة. و تبعه على ذلك المحقق الشيخ علي (رحمه الله) في شرح القواعد و شيخنا الشهيد الثاني في الروض فقال في شرح
[١] أقول: الذي يظهر من كلام المحقق (رحمه الله) هنا هو ان مراده بالعفو هو الطهارة، بمعنى انه و ان كان مقتضى كلية نجاسة القليل بالملاقاة هو النجاسة هنا إلا انه لما كان في التفصي عنه عسر و حرج. استثناه الشارع من تلك الكلية فحكم بطهارته عفوا عنه و رحمة للعباد، كما هو شأن الرخص الواردة في الشريعة، و التعبير بالعفو إشارة الى ان الطهارة هنا من قبيل الرخص تخفيفا، إذ مقتضى تلك الكلية هو النجاسة كما عرفت، و يبعد من مثل المحقق (ره)- على تقدير ارادة المعنى الذي فهموه- التعبير بمثل هذه العبارة المضطربة كما عرفته في الأصل، و يؤيد ما قلناه قوله- بعد هذه المسألة في الفرع الذي ذكره في حكم غسالة إناء الولوغ، بعد ان نقل عن الشيخ الاستدلال على طهارة هذه الغسالة مطلقا بأنه لو كان المنفصل نجسا لما طهر الإناء، لأنه كان يلزم نجاسة البلة الباقية بعد المنفصل ثم ينجس الماء الثاني بنجاسة البلة و كذا ما بعده- ما صورته «و الجواب ان ثبوت الطهارة بعد الثانية ثابت بالإجماع فلا يقدح ما ذكره، و لانه معفو عنه دفعا للحرج» انتهى. فان حكمه بطهارة البلة بالإجماع أولا و استدلاله بالعفو ثانيا لا يجتمع إلا على ما ذكرناه و حينئذ فالظاهر من عبارته في ماء الاستنجاء هو الطهارة و الله العالم (منه (رحمه الله).