الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٥ - (المسألة الثانية)- في مستعمل الحدث الأكبر
وجه الدلالة ان اشتمال اجوبتهم (عليهم السلام) عن بيان كيفية غسل الجنابة على إزالة المني يشعر بان له مدخلا في الكيفية، و ما ذلك إلا بناء على ما قلنا من انه لما كان الغالب تأخير إزالة المني إلى حين ارادة الاغتسال أدرجه في الكيفية. و الأحكام في الاخبار- كما ذكرنا في غير مقام- إنما تبنى على ما هو الغالب المتكرر، ألا ترى ان أحد سببي الجنابة الموجب للغسل ايضا الإيلاج خاصة، مع ان الأخبار الواردة في بيان الكيفية إنما خرجت بناء على السبب الآخر الذي هو الانزال، و ما ذاك الا بناء على ما ذكرنا، و حينئذ فحيث يطلق الجنب في أخبارهم (عليهم السلام) يحمل على من كان كذلك إلا مع قيام القرينة المخرجة. و بهذا التحقيق في المقام يحصل المخرج من المضيق في جملة من الأحكام: منها- اخبار هذا الموضع، و منها- الأخبار الواردة بنزح سبع دلاء لاغتسال الجنب في البئر، فإنه مع عدم النجاسة في بدنه لا يظهر للنزح- واجبا أو مستحبا- وجه حسن في ذلك المجال. و ما تكلفه جملة من أصحابنا لدفع ذلك لا يخلو من تمحل و إشكال، الى غير ذلك من المواضع التي يقف عليها المتتبع للاخبار.
و على هذا فتكون الأخبار التي أشرنا إليها آنفا- مما دل على نفي البأس عما ينتضح من الجنب حال اغتساله- محمولة على الاستثناء من نجاسة القليل دفعا للحرج، كما يشير اليه الاستشهاد بالآية في صحيحة الفضيل [١] المتقدمة [٢].
[١] فإن ظاهر الاستشهاد بالآية المذكورة حصول الحرج لو منع من استعمال ذلك الماء الذي انتضح فيه من غسل الجنب، و من المعلوم انه لو كان طاهرا فلا منع و لا حرج في ذلك فإنه متى كان بدن الجنب طاهرا و الأرض التي يغتسل عليها طاهرة فالمنتضح منها باق على أصله الطهارة كسائر المواضع الملاقية للماء الطاهر، فأي نكتة تترتب على إيراد الآية هنا؟ بل إنما يتجه إيرادها على تقدير نجاسة الأرض أو بدن الجنب، إذ موردها كون ذلك رخصة و تخفيفا، و من شأن الرخص ورودها في المقامات المقتضية للمنع. و يؤيد ذلك و يوضحه رواية عمر بن يزيد المذكورة، فان نفى البأس عما ينزو من الأرض التي يبال عليها صريح فيما ذكرناه. و الله العالم (منه (رحمه الله).
[٢] في الصحيفة ٤٣٨.