الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٢ - (المسألة الثانية)- في مستعمل الحدث الأكبر
الطهارة الثابت بالأصل، و هو خلاف القواعد الشرعية المتفق عليها [١] فلا بد من الخروج عن ظاهره الى الحمل على الكراهة و مرجوحية الاستعمال. إلا انه يمكن تطرق النظر الى هذا الوجه أيضا بأن يقال: ان هذا مخصوص بصورة الشك بوجود الجنب، و الخروج فيه- عن الظاهر باعتبار ما ذكر من المعارض- متجه. لكن يبقى الكلام في صورة العلم بوجود الجنب، كما هو أحد الأمرين المذكورين في الخبر، و الخروج عن الظاهر ثمة لمعارض لا يستلزم الخروج عنه فيما لا معارض فيه، غاية الأمر أنه يراد من الخبر الحقيقة و المجاز باعتبارين، و لا نكير فيه.
و ما أجاب به في المعالم عن ذلك- حيث قال: «ان هذا تكلف، و التعلق بهذا التكلف إنما يتوجه لو كانت الرواية ظاهرة في المدعى من غير هذا الوجه.
و الأمر على خلاف ذلك.
(اما أولا)- فلان عدم الاغتسال من ماء الحمام مع مباشرة الجنب له إنما أفاده فيها استثناؤه من النهي عن الاغتسال بماء آخر، و هو أعم من الأمر به، إذ يكفي في رفع النهي الإباحة.
و (اما ثانيا)- فلان الاغتسال فيها مطلق بحيث يصلح لإرادة رفع الحدث و ازالة الخبث، و ستعلم ان المانعين من رفع الحدث به قائلون بجواز استعماله في إزالة الخبث، فلا بد من التأويل بالنظر اليه، فتضعف الدلالة، و يشكل الخروج عن ظواهر العمومات بمجرد ذلك» انتهى- مخدوش بوجهيه.
[١] فإنه تضمن المنع من استعمال ماء الحمام إذا كثر الناس فيه و احتمل وجود الجنب فيهم، و الاتفاق واقع على ان الشك في حصول المقتضى و احتماله غير موجب للمنع فلا بد من صرفه عن ظاهره. و مما يدل ايضا من الاخبار على ما ذكرنا في خصوص هذا المقام مضمرة أبي الحسن الهاشمي قال سئل عن الرجال يقومون على الحوض في الحمام لا أعرف اليهودي من النصراني و لا الجنب من غير الجنب؟ قال: تغتسل منه و لا تغتسل من ماء آخر، فإنه طهور (منه (قدس سره).