الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦ - (المقام الثاني)- في الإجماع
و يباحثهم حتى يردهم إلى الحق لئلا يضل الناس، أو انه يجوز ان تكون هذه الأقوال- المنقولة في كتب الفقهاء التي لا يعرف قائلها- قولا للإمام (عليه السلام) ألقاه بين أقوال العلماء حتى لا يجتمعوا على الخطأ كما ذهب اليه بعض المتأخرين، حتى انه (قدس سره) كان يذهب الى اعتبار تلك الأقوال المجهولة القائل لذلك- فهو مما لا ينبغي ان يصغى اليه [١] و لا يعرج في مقام التحقيق عليه. و على هذا فليس في عد الإجماع في الأدلة إلا مجرد تكثير العدد و اطالة الطريق، لأنه ان علم دخوله (عليه السلام) فلا بحث و لا مشاحة في إطلاق اسم الإجماع عليه و إسناد الحجة اليه و لو تجوزا، و إلا فإن ظن و لو بمعاضدة خبر واحد فكذلك، و إلا فليس نقل الإجماع بمجرده موجبا لظن دخول المعصوم (عليه السلام) و لا كاشفا عنه كما ذكروه. نعم لو انحصر حملة الحديث في قوم معروفين أو بلدة محصورة في وقت ظهوره (عليه السلام) كما في وقت الأئمة الماضين (صلوات الله عليهم أجمعين) اتجه القول بالحجية. و يقرب منه ايضا ما لو أفتى- جماعة من الصدر الذي يقرب منهم كعصر الصدوق و ثقة الإسلام الكليني (عطر الله مرقدهما) و نحوهما من أرباب النصوص- بفتوى لم نقف فيها على خبر و لا مخالف منهم، فإنه أيضا مما يقطع بحسب العلم العادي فيها بالحجية و دخول قول المعصوم (عليه السلام) فيهم لوصول نص لهم في ذلك، و من هنا نقل جمع من أصحابنا
[١] اما الأول منهما فلما هو ظاهر لكل ناظر من تعطيل الأحكام جلها بل كلها في زمان الغيبة، و لا سيما في مثل زماننا هذا الذي قد انطمس فيه الدين، بل صار جملة اهله شبه المرتدين. و قد صار المعروف فيه منكرا و المنكر معروفا، و صارت الكبائر لهم ألفا مألوفا، و اما الثاني منهما فكيف يكفي في الحجية مجرد احتمال كون ذلك هو المعصوم؟
مع انهم في الاخبار يبالغون في تنقية أسانيدها و الطعن في رواتها، و لا يحتجون إلا بصحيح السند منها و لا يكتفون بمجرد الاحتمال هناك مع توفر القرائن على الصحة فكيف هنا؟ ما هذا إلا تخريص في الدين و جمود على مجرد التخمين. و هو مما قد نهت عنه سنة سيد المرسلين (منه (قدس سره).