الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٨ - (البحث الثاني) نجاسة البئر بالملاقاة و عدمها
فتيمم بالصعيد، فان رب الماء رب الصعيد، و لا تقع في البئر و لا تفسد على القوم ماءهم».
فان الإفساد كناية عن النجاسة كما اعترفوا به في أخبار الطهارة. و التيمم لا يسوغ مع وجود الماء الطاهر.
و حسنة زرارة و محمد بن مسلم و ابي بصير [١] قالوا: «قلنا له: بئر يتوضأ منها يجري البول قريبا منها، أ ينجسها؟ قالوا: فقال: ان كانت البئر في أعلى الوادي و الوادي يجري فيه البول من تحتها و كان بينهما قدر ثلاثة أذرع أو أربعة أذرع لم ينجس ذلك شيء و ان كان أقل من ذلك نجسها، و ان كانت البئر في أسفل الوادي و يمر الماء عليها و كان بين البئر و بينه تسعة أذرع لم ينجسها، و ما كان أقل من ذلك فلا يتوضأ منه».
و (ثانيها)- انه لو كان طاهرا بعد ملاقاة النجاسة لما ساغ التيمم، لكن التالي باطل فالمقدم مثله. اما الملازمة فظاهرة [٢] و اما بطلان التالي فلما مر في صحيحة ابن ابي يعفور. و لانه لو لم يجز التيمم للزم، اما جواز استعمال الماء قبل النزح.
و هو خلاف مدلول الأخبار المستفيضة، أو ترك الصلاة. و هو خلاف الإجماع.
و (ثالثها)- استفاضة الأخبار بالأمر بالنزح للنجاسات. و عمل الطائفة بها قديما و حديثا.
و الجواب عن هذه الأدلة، اما عن الأخبار (فأولا)- بالإجمال بما عرفت آنفا [٣] من ان اخبار الطهارة معتضدة بموافقة الأصل و ظاهر القرآن و مخالفة العامة.
و قد عرفت في المقدمة السادسة [٤] ان الأخيرين من المرجحات المنصوصة في مقام
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٢٤- من أبواب الماء المطلق.
[٢] لان جواز التيمم مشروط بفقدان الماء الطاهر (منه (رحمه الله).
[٣] في الصحيفة ٣٥٢.
[٤] في الصحيفة ١٠٩.