الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٣ - (البحث الثاني) نجاسة البئر بالملاقاة و عدمها
و حينئذ فيتعين حمل ما ثبت دلالته على النجاسة على التقية.
(سادسها)- انه مع العمل بأخبار الطهارة يمكن حمل أخبار النجاسة على التقية أو الاستحباب. و اما مع العمل بأخبار النجاسة فلا محمل لاخبار الطهارة، مع صحتها و صراحتها و استفاضتها كما ستطلع عليه، بل يلزم طرحها. و العمل بالدليلين مهما أمكن أولى من طرح أحدهما كما قرروه في غير موضع، بل هو من القواعد المسلمة بينهم.
إذا عرفت ذلك فمن الأخبار الدالة على ما اخترناه
صحيحة محمد بن إسماعيل ابن بزيع عن الرضا (عليه السلام) [١] قال: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا ان يتغير».
و صحيحته الأخرى عنه (عليه السلام) [٢] قال: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا أن يتغير ريحه أو طعمه. فينزح حتى يذهب الريح و يطيب طعمه. لأن له مادة».
و لا يخفى ما هما عليه من الصراحة بعد صحة السند، و بيان ذلك من وجوه:
(أحدها)- وصفه بالسعة المفسرة بعدم إفساد شيء له إلا في مادة التغير خاصة. و الإفساد و ان كان كناية عن عدم جواز استعماله، و هو كاف في المطلوب، إلا
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٣ و ١٤- من أبواب الماء المطلق.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ٣ و ١٤- من أبواب الماء المطلق.