الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٠ - (البحث الثاني) نجاسة البئر بالملاقاة و عدمها
أقول: و التحقيق ان القدر المعلوم- من الاخبار و كلام الأصحاب- هو ان ما علم تسميته بئرا في زمنهم (عليهم السلام) فلا ريب في إجراء أحكام البئر عليه، و ما لم يعلم فإنه لا بد فيه من النبع، كما دل عليه بعض صحاح الاخبار من ان له مادة.
يعني الينبوع الذي يخرج منه الماء بقوة. فعلى هذا لو كان مما يخرج رشحا فإنه يكون من قبيل الماء المحقون في بلوغ الكرية و عدمه، و قيل انه يسمى بالثمد. كما تقدمت الإشارة إليه في أول الباب. و لا بد فيه ايضا من التسمية بئرا، لأن الأحكام في الاخبار إنما علقت على صدق هذا العنوان. و بذلك يظهر صحة ما ذكره شيخنا الشهيد (قدس سره) و الله العالم.
(البحث الثاني) [نجاسة البئر بالملاقاة و عدمها]
- اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم)- في نجاسة البئر بالملاقاة و عدمها بعد الاتفاق على نجاستها بالتغير- على أقوال:
أشهرها- على ما نقله جمع من المتأخرين- القول بالنجاسة.
و قيل بالطهارة و استحباب النزح، و نقل عن الحسن بن ابي عقيل، و نسب ايضا الى الشيخ [١] في بعض أقواله، و أسنده جمع ايضا الى شيخه الحسين بن عبد الله الغضائري، و اليه ذهب العلامة في أكثر كتبه و شيخه مفيد الدين بن جهم.
و قيل بالطهارة مع وجوب النزح، ذهب إليه العلامة في المنتهى. و نقل ايضا عن الشيخ في التهذيب. و فيه إشكال، فإن كلام التهذيب هنا لا يخلو من تشويش و اضطراب، و لهذا نسب اليه بعضهم القول بالنجاسة.
و فصل بعض ببلوغ الكر و عدمه، فينجس على الثاني دون الأول و نسب الى الشيخ ابي محمد الحسن بن محمد البصروي من المتقدمين. و الزم بعضهم [٢] العلامة بذلك، حيث انه
[١] أنكر بعضهم نسبة هذا القول الى الشيخ (ره) لعدم وجوده في كتبه المعروفة اللهم إلا ان يكون في بعض أجوبة المسائل المنسوبة إليه (منه (رحمه الله).
[٢] هو السيد السند في المدارك (منه (رحمه الله).