الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٧ - (المقام الخامس) تطهير القليل النجس بإلقاء الكر عليه
و يؤيده أيضا ما حققه المحقق الشيخ حسن (قدس سره) في كتاب المعالم، من انه لما دل النص و الإجماع على ان وقوع النجاسة في الكثير أو وقوعها عليه لا يمنع من استعماله و لا يؤثر فيه تنجيسا و ان كثرت ما لم تتغير بها، لاستهلاكها فيه و اضمحلالها في جنبه، فيدل بمفهوم الموافقة على ان الماء النجس بهذه المثابة، فإذا وقع في الماء أو وقع الماء عليه و صار مستهلكا فيه بحيث شاعت اجزاؤه و لم تتميز وجب الحكم بطهارته. نعم فيه ما تقدم من ان العلم بذلك يقينا إنما يحصل فيما لو كان سطح الماء الكثير أوسع من سطح القليل النجس، أو كان الماء النجس ذا طعم أو لون أو رائحة و انعدمت بوضعه في الماء الكثير.
(الموضع الثاني)- انه مع اعتبار الامتزاج و عدم الاكتفاء بمجرد الاتصال. فهل يشترط الدفعة العرفية، بمعنى وقوع جميع اجزاء الماء الكثير في زمان قصير بحيث يصدق عليه الدفعة عرفا [١] حيث ان اعتبار الدفعة الحقيقية محال، أم لا يشترط، بل يكفي وقوعه تدريجا لكن بشرط عدم الانقطاع؟
قد اختلفت عباراتهم أيضا في ذلك، فممن صرح بالدفعة جمع منهم: المحقق في الشرائع و العلامة في جملة من كتبه و كذا الشهيد، بل الظاهر انه المشهور بين المتأخرين. و منهم من أطلق كالمحقق في المعتبر، و هو المنقول ايضا عن الشيخ في الخلاف و المبسوط. و منهم من صرح بالاكتفاء بوقوعه تدريجا كالشهيد في الذكرى
[١] قال المحقق الشيخ حسن (ره) في كتاب المعالم: «اعلم ان المعتبر في الدفعة ما لا يخرج به الماء عن كونه متساوي السطح، و مآله الى ان يبقى به صدق الاجتماع و الوحدة عرفا، لما عرفت من ان الموجب لاعتبارها هو التحرز من انفعال بعض اجزاء الماء، و هو انما يكون بخروجه عن الوحدة المعتبرة» انتهى. و لا يخفى أن إلقاء الماء- بحيث لا يخرج عن المساواة- متعذر أو متعسر في أكثر الأحيان، فلعل المراد باشتراط المساواة الاكتفاء هنا بصدق الوحدة العرفية و الاجتماع و ان اختلفت السطوح في الجملة (منه (رحمه الله).