الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٥ - (المقام الخامس) تطهير القليل النجس بإلقاء الكر عليه
(أحدها)- الأصل.
و (ثانيها)- عدم تحقق الامتزاج. لأنه ان أريد به امتزاج مجموع الاجزاء بالمجموع لم يتحقق الحكم بالطهارة، لعدم العلم بذلك بل ربما علم عدمه. و ان أريد به البعض لم يكن المطهر للبعض الآخر الامتزاج بل مجرد الاتصال. و حينئذ فيلزم اما القول بعدم طهارته، و هو باطل قطعا، للإجماع على انه ليس وراء الامتزاج المذكور شرط آخر لطهر الجميع، أو القول بالاكتفاء بمجرد الاتصال، و حينئذ فيلزم القول به مطلقا [١].
و (ثالثها)- ان الاجزاء الملاقية للطاهر تطهر بمجرد الاتصال قطعا فتطهر الأجزاء التي تليها، لاتصالها بالكثير الطاهر. و كذا القول في بقية الاجزاء.
و أورد على الأول بأن التمسك بالأصل هنا لا معنى له بالكلية. فإن يقين النجاسة- الموجب لأصالة بقائها حتى يثبت المزيل- معارض و مخرج عن ذلك الأصل و (على الثاني) انا نختار (أولا)- امتزاج المجموع بالمجموع. لكن لا بالمعنى الذي ذكره، بل بمعنى اختلاطهما على وجه يستهلك الماء النجس و لا يظهر له أثر بالكلية. لكن لا يخفى ان عدم ظهور أثر النجس بالكلية كما يحصل بالاستهلاك و الاضمحلال في الماء الطاهر، كذلك قد يكون سببه تشابه الماءين و ان لم يحصل ثمة استهلاك. و حينئذ فالقول به مطلقا مشكل إلا بدعوى الإجماع على الطهارة بذلك.
و فيه ما لا يخفى. نعم لو كان سطح الماء أوسع من سطح القليل و ألقي عليه. فإنه يحصل العلم بالاستهلاك و المداخلة. و سيأتي ما فيه مزيد بيان لذلك ان شاء الله تعالى.
و (ثانيا)- نختار امتزاج البعض و ان الباقي يطهر حينئذ. قوله-: انه متى كان طهر الباقي بمجرد الاتصال يلزم القول به مطلقا- ممنوع. و وجه الفرق ظاهر،
[١] إذ الفرق بين الأبعاض غير معقول، فيكون اعتبار الامتزاج على هذا التقدير مستلزما لعدم اعتباره. و هو فاسد قطعا (منه (رحمه الله).