الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٦ - (المقام الخامس) تطهير القليل النجس بإلقاء الكر عليه
فان الحكم بالطهارة و النجاسة تابع للدلالة الشرعية، و ليس للعقل فيه مدخل بوجه، و نحن إنما حكمنا بطهارة الأجزاء الباقية بعد الامتزاج لما ذكرتموه من الإجماع على حصول الطهارة للمجموع بذلك، و هذا لا يستلزم الحكم بطهارة ما لم يحصل فيه امتزاج أصلا بمجرد الاتصال، لعدم شمول الدليل المذكور له. و لانه ربما كان للممازجة البعض مدخل في التطهير فلا يتم الاكتفاء بمجرد الاتصال.
و (على الثالث)- انه موقوف على وجود دليل على ان الماء يطهر نفسه، و الأدلة العامة الدالة على كونه طهورا [١] غاية ما تدل عليه كونه مطهرا في الجملة.
و ضم الإجماع في تتمة الاستدلال بها لا يتم في مقام النزاع [٢] و الخاصة الواردة في جزئيات الأحكام إنما تدل على كونه مطهرا لغيره، بل ربما دل حديث
«انه يطهر و لا يطهر» [٣].
بظاهره على عدم وقوع التطهير هنا.
و القول الفصل في المقام ان يقال: لما كان الحكم المذكور غير منصوص فالواجب فيه رعاية الاحتياط الذي به يحصل يقين البراءة، لما عرفت في المقدمة الرابعة [٤] من ان الاحتياط في مثل هذا الموضع واجب. و هو لا يحصل إلا بالقول بالامتزاج على وجه يستهلك الماء النجس في جنب الماء الطاهر.
و يؤيد ذلك ما قدمنا [٥] من معنى حديث
«الماء يطهر و لا يطهر»
بحمل كونه لا يقبل التطهير على الممازجة الموجبة لاضمحلاله و استهلاكه.
[١] المتقدمة في المقالة الثانية في الصحيفة ١٧٢.
[٢] بأن يقال: ان الأدلة المذكورة دلت على كونه مطهرا في الجملة، و الإجماع قائم على عدم الفصل و الفرق بين افراد المتنجس (منه (قدس سره).
[٣] و هو حديث السكوني المروي في الوسائل في الباب- ١- من أبواب الماء المطلق.
[٤] في الصحيفة ٦٨.
[٥] في الصحيفة ١٧٧.