الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٤ - (المقام الخامس) تطهير القليل النجس بإلقاء الكر عليه
من الفصل الثاني. و قال العلامة في التذكرة: «لو وصل بين الغديرين بساقية اتحدا ان اعتدل الماء و الا في حق السافل، فلو نقص الأعلى عن كر انفعل بالملاقاة، و لو كان أحدهما نجسا فالأقرب بقاؤه على حكمه مع الاتصال و انتقاله إلى الطهارة مع الممازجة، لأن النجس لو غلب الطاهر نجسه مع الممازجة فمع التمييز يبقى على حاله» انتهى. و قال الشهيد في الذكرى: «و طهر القليل بمطهر الكثير ممازجا، فلو وصل بكر مماسة لم يطهر، للتميز المقتضي لاختصاص كل بحكمه، و لو كان الملاقاة بعد الاتصال و لو بساقية لم ينجس القليل مع مساواة السطحين أو علو الكثير» انتهى.
و لا يخفى عليك ما في عبائر هؤلاء الأفاضل من المناقشة، فإنه متى كان الاتصال بين الغديرين بساقية مع تساوي السطوح موجبا للاتحاد في صورة عدم النجاسة، فلم لا يكون موجبا له ايضا بعد تنجس أحدهما حتى انه يشترط الممازجة؟ إذ من الظاهر ان عروض النجاسة و عدمه لا مدخل له في الاتحاد و عدمه، فان وصف النجاسة لا يخرج الماء عن حقيقة المائية، و الحكم بالاتحاد إنما ابتنى على ذلك، و إلا فلو تغير الماء بلون طاهر ثم وصل بماء خال من اللون اقتضى ذلك تعدد الماءين، و لا أظنهم يلتزمونه و حينئذ فإن كان مجرد الاتصال كافيا فينبغي أن يكون في الموضعين و إلا فلا، و القائلون بالاكتفاء بمجرد الاتصال و حصول الاتحاد به و ان أوجبوا المساواة أو علو الكثير بعد عروض النجاسة كما نبه عليه شيخنا الشهيد الثاني في كتاب الروض، إلا ان ذلك ليس من حيث عدم الاتحاد بل من حيث انه يشترط في المطهر علوه و امتزاجه، و الا فهو قد صرح بحصول الاتحاد بمجرد المساواة، و احتمل ايضا فيه الاكتفاء بذلك بناء على حصول الاتحاد به في الصورة المذكورة، بخلاف كلامهم هنا، لتصريحهم بامتياز النجس عن الطاهر.
احتج ثاني المحققين و ثاني الشهيدين على الاكتفاء بمجرد الاتصال بما يرجع الى وجوه ثلاثة: