الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٦ - (المقام الثاني) التفصيل في نجاسة القليل بالملاقاة بين الوارد و المورود
الماء- بناء على ان النجس لا يطهر غيره- اقتصر فيه على موضع الضرورة و محل الحاجة و هو ما قبل الانفصال لا ما بعده، فإن الطهارة و النجاسة من الأحكام التعبدية، فيخص الحكم بالنجاسة حينئذ بما بعد الانفصال اقتصارا على محل الضرورة. و ليس ذلك بأبعد مما حكم به شيخنا الشهيد الثاني- الذي هو الأصل في الإيراد المذكور- من نجاسة البئر ببدن الجنب الخالي من النجاسة لمجرد التعبد، و ان كان الدليل عندنا لا ينهض به، و لا بأبعد مما حكموا به من طهارة الدلو و الرشاء و حافة البئر بعد تمام النزح مع تقاطر ماء النزح على حافة البئر و جوانبها و عود الدلو أخيرا إلى الماء، و كذلك طهارة آلات الخمر و مزاولة بعد الانقلاب خلا، بل في الروايات- الواردة في تطهير الأواني بصب الماء فيها و إدارته ثم إهراقه- ما يعضد ذلك، فان الماء- بصبه في الآنية بمقتضى القول بنجاسة القليل بالملاقاة- يجب الحكم بنجاسته، فتحريكه في الزمان الثاني ليستوعب جوانب الإناء لا يفيد المحل طهارة، فلا بد- للقائل بنجاسة القليل بالملاقاة و نجاسة الغسالة- من القول ببقائه على الطهارة حتى ينفصل دفعا للضرورة، و حينئذ فما أورده- من لزوم انفكاك المعلول عن علته التامة و وجوده بدونها- يدفع بجواز ان يقال: ان الشارع لم يجعل مجرد ملاقاة النجاسة موجبا للتنجيس مطلقا، و إلا لما صح التطهير بالماء القليل مطلقا، لحصول العلة المذكورة، إلا على القول بعدم انفعال القليل بالملاقاة. و هم لا يقولون به. و حينئذ لا يصير مجرد الملاقاة سببا للنجاسة دفعا للحرج و الضرورة، فيكون ذلك بمنزلة المستثنى من كلية نجاسة القليل بالملاقاة.
ثم لا يخفى ان هذا كله مبني على تلك المقدمة القائلة: ان النجس لا يطهر غيره. و قد عرفت ما فيها [١] [٢].
[١] من انه يجب تخصيص ذلك بما إذا كان نجسا قبل التطهير لا حال التطهير كما تقدم بيانه (منه (رحمه الله).
[٢] في الصحيفة ٣٠٥.