الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٦ - الجواب عن أدلة المحدث الكاشاني
عليه، و حمله مفهومات تلك الأخبار- الدالة على النجاسة فيما نقص عن ذلك المقدار- على انها قد تغيرت بالنجاسة و ان لم يظهر ذلك للحس.
و قد مهد في كلامه في أول الكتاب المذكور قاعدة لذلك، فقال ثمة:
«و على هذا فنسبة مقدار من النجاسة إلى مقدار من الماء كنسبة مقدار أقل من تلك النجاسة إلى مقدار أقل من ذلك الماء و مقدار أكثر منها الى مقدار أكثر منه، فكلما غلب الماء على النجاسة فهو مطهر لها بالاستحالة، و كلما غلبت النجاسة عليه لغلبة أحد أوصافها فهو منفعل عنها خارج عن الطهورية بها» انتهى. و حينئذ فيصير معنى
قوله (عليه السلام) [١]: «إذا بلغ الماء كرا لم ينجسه شيء».
أي لم يغيره شيء من النجاسات المعتادة، لأن الماء عنده لا ينجس إلا بالتغير. فنجاسته في الحديث بمعنى تغيره بها، و مفهومه حينئذ انه إذا لم يبلغ كرا غيره شيء من تلك النجاسات المعتادة.
و قال أيضا في الباب الثاني- بعد ان أورد في صدره صحيحة صفوان المتضمنة للسؤال عن الحياض التي بين مكة و المدينة، و قد تقدمت [٢]- ما صورته: «لما كانت الحياض التي بين الحرمين الشريفين معهودة معروفة في ذلك الزمان، اقتصر (عليه السلام) على السؤال عن مقدار الماء في عمقها و لم يسأل عن الطول و العرض، و إنما سأل عن ذلك ليعلم نسبة الماء الى تلك النجاسات المذكورة حتى يتبين انفعاله منها و عدمه فان نسبة مقدار من النجاسة إلى مقدار من الماء في التأثير و التغيير كنسبة ضعفه الى ضعفه مثلا، و على هذا القياس. (فان قيل): تغير أوصاف الماء أمر محسوس لا حاجة فيه الى الاستدلال عليه بنسبة قدره الى قدر النجاسة (قلنا): ربما يشتبه التغير مع ان الماء قد تتغير أوصافه الثلاثة بغير النجاسة فيحصل الاشتباه. يؤيد ما قلناه ما في النهاية
[١] المروي في الوسائل في الباب- ٩- من أبواب الماء المطلق. و النص في كتب الحديث
«إذا كان الماء قدر كرم لم ينجسه شيء».
[٢] في الصحيفة ٢٩٦.