الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١١ - الجواب عن أدلة المحدث الكاشاني
آخر، و يضم الى ذلك الإجماع على عدم الفصل في النجاسات الا فيما استثني فيعم حينئذ.
و التحقيق عندي في الجواب ان المقصود بالإفادة بمثل هذا الكلام أمران:
(أحدهما)- عموم المنطوق و (الثاني)- عموم المفهوم. و الرواة قد فهموا حكم المفهوم من ذلك كذلك، و لذلك سكتوا عن الاستفسار، و إلا فمثل هؤلاء الأجلاء كزرارة و محمد بن مسلم و اضرابهما من فضلاء الرواة و محققيهم كيف يسكتون و يرضون بفهم بعض المقصود مع توفر حاجة الأمة الى ذلك؟ و لا سيما زرارة الذي من عادته تنقيح الأسئلة و الفحص عن جملة فروع المسألة، و يقنعون باستفادة انه إذا نقص عن كر نجسه شيء ما.
و يرشدك الى ما ذكرنا جوابه (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم الاولى من تلك الروايات المتقدمة [١] لما سأل عن الماء تبول فيه الدواب و تلغ فيه الكلاب و يغتسل فيه الجنب.
قال: «إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء».
فإنه من الظاهر البين ان السائل أراد السؤال عن حال هذا الماء بعد وقوع هذه الأشياء أو أحدها فيه، و انه هل ينجس بمجرد ملاقاتها أم لا؟ فأجابه (عليه السلام) بوجه عام و قاعدة كلية في كل ماء و كل نجاسة و هو التحديد ببلوغ الكرية و عدمه، و انه لا ينجس مع الأول و ينجس مع الثاني. و لو لم يفهم السائل عموم المفهوم من جوابه (عليه السلام) بذلك، و انه إذا نقص عن الكرية ينجس بملاقاة تلك النجاسات المسؤول عن ملاقاتها، لاستفسر منه البتة، لأنه أحد طرفي الترديد في جوابه (عليه السلام) إذ حاصل جوابه انه «إذا بلغ الماء كرا لم ينجسه شيء، و إذا لم يبلغ نجسه شيء» فلو لم يفهم السائل عموم لفظ (شيء) الذي في جانب المفهوم على وجه يشمل النجاسات المسؤول عنها و غيرها بقرينة المقام، و لا سيما السؤال هنا عن وقوع تلك الأشياء المخصوصة،
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٩- من أبواب الماء المطلق و النص الوارد (كان) لا (بلغ).