الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٠ - الجواب عن أدلة المحدث الكاشاني
المفهومات، بل هو منطوق جملة من الأخبار التي قدمناها [١] كالأخبار الدالة على النهي عن استعمال تلك المياه القليلة بعد وقوع شيء فيها. و النهي حقيقة في التحريم كما تقدم تحقيقه [٢] و الأمر بإراقتها و غسل الأواني منها، فإنه لا يخفى- على الناظر في الاخبار و المعتبر لها حق الاعتبار- ان الحكم بالنجاسة في جل المواضع إنما استفيد من المنع من استعمال ذلك الملاقي لها أو الحكم بغسله أو نحو ذلك، كما صرح به السيد السند في المدارك في الاستدلال على نجاسة البول بعد إيراد الروايات الدالة على الأمر بغسل الثوب منه، حيث قال: «و لا معنى للنجس شرعا إلا ما وجب غسل الملاقي له، بل سائر الأعيان النجسة انما استفيد نجاستها من أمر الشارع بغسل الثوب أو البدن من ملاقاتها» انتهى. بل ربما ورد التصريح بالنجاسة في بعض الموارد فتأولوه بالحمل على المعنى اللغوي و ناقشوا فيه بذلك، بخلاف ورود الأوامر بالغسل و الإراقة و النواهي عن الاستعمال، فإنها أصرح في الدلالة على ذلك.
و (ثانيا)- ان دلالة مفهوم الشرط- بعد ما عرفت من دلالة الأخبار عليه كما قدمناها في المقدمة الثالثة [٣]- مما لا ريب في صحة الاعتماد عليها و الاستناد في الأحكام الشرعية إليها. و المناقشة إنما تتطرق إليها مع ظهور فائدة غير مجرد التعليق على الشرط و الانتفاء بانتفائه. و ههنا ليس كذلك اتفاقا.
و (ثالثا)- ان قوله: «فإن أقصى ما يدل عليه هذا المفهوم تنجس ما دون الكر بملاقاة شيء. إلخ» فيه انه قد أجيب عن ذلك بان لفظ (شيء) نكرة وقعت في سياق النفي فيستفاد منها العموم. و مقتضى التقييد بالشرط ان حكم المسكوت مخالف للمذكور، و يكفي للمخالفة تنجسه ببعض ما لم ينجس به الكر و ان لم ينجس ببعض
[١] للقول المشهور في الصحيفة ٢٨١.
[٢] في المقدمة السابعة في الصحيفة ١١٢.
[٣] في المطلب الثالث في الصحيفة ٥٧.