الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٤ - (المسألة الرابعة) في طريق تطهير الماء الكثير المتغير بالنجاسة
قدمنا نقله [١] اختصاص التنجيس بموضع النجاسة، لمنعه السراية و حكمه بتقوي الأسفل بالأعلى و ان لم يكن المجموع كرا فيختص التنجيس بموضع التغير.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان شيخنا الشهيد الثاني (قدس سره) في كتاب الروض قد أورد ههنا تناقضا على من منع من تقوي الأعلى بالأسفل بأنهم قد حكموا- في صورة ما إذا تغير بعض الجاري لا عن نبع بالنجاسة- بعدم نجاسة الأعلى مطلقا و عدم نجاسة الأسفل إذا بلغ الباقي كرا الا ان تستوعب النجاسة عمود الماء فيشترط كرية الأسفل، و هذا القول يستلزم تقوي الأعلى بالأسفل و إلا لزم نجاسة الأسفل مطلقا إلا إذا كان الأعلى كرا و لم يستوعب التغير عمود الماء، لان الجزء الأعلى الملاقي للنجاسة على هذا يصير نجسا و الفرض انه لا يتقوى بما تحته فينجس حينئذ و ينجس ما تحته لذلك ايضا و هكذا.
و وجه الجواب عن ذلك ما قدمنا نقله عن المحقق الشيخ حسن في كتاب المعالم و يمكن الجواب ايضا باحتمال قصر الحكم المذكور على الواقف المتصل بالكثير أو الجاري دون الجاري نفسه، فكأنهم يشترطون في التقوى وحدة الماءين في العرف أو يكون القوي أعلى، فالماء الجاري في العرف عندهم ماء واحد و ان كان بعضه أعلى و بعضه أسفل. و اما الماء الواقف المتصل بالكثير أو الجاري فمتى كان أسفل ينتفي فيه الأمران فلا يتقوى بهما.
و يمكن الجواب بما أشرنا إليه آنفا من تخصيص الحكم المذكور بما إذا لم تكن اجزاؤه منحدرة بل يكون العلو بطريق التسنم كالميزاب و نحوه.
(المسألة الرابعة) [في طريق تطهير الماء الكثير المتغير بالنجاسة]
- طريق تطهير الماء المذكور إذا تغير بالنجاسة ان يقال:
لا يخلو اما ان يتغير جميعه أو بعضه، و على الثاني فاما ان يبقى قدر الكر أم لا، فههنا أقسام ثلاثة:
[١] في الصحيفة ٢٤٠.