الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٥ - (المقالة الثامنة) حكم ماء الحمام كالجاري إذا كان له مادة
فبضعف السند أولا، و حمل إطلاق المادة فيها على ما هو الغالب من أكثرية المادة كما هو الآن موجود، أو إرادة الكثرة من لفظ المادة لاشعارها بذلك. و لئن سلمنا العموم في كلا الخبرين فلا ريب ان عموم اشتراط الكرية أقوى دلالة فيجب تخصيص هذا العموم به.
و يرد على ذلك ان عدم التعرض للمادة و القلة و الكثرة لا ينفي صحة الاستدلال بالخبر باعتبار عمومه، و تنزيله منزلة الجاري في الخبر المذكور أخرجه عن حكم القليل، فلا يلزم من الحكم بانفعال القليل بالملاقاة الحكم بانفعاله، فإنه كما خرج ماء الاستنجاء و ماء المطر عن قاعدة الماء القليل بنص خاص، فكذا ماء الحمام ينبغي خروجه بمقتضى النص المذكور. نعم يخرج منه القليل الذي لم يتصل بالمادة أصلا بناء على القول بنجاسة القليل بالملاقاة بإجماع القائلين بذلك عليه، و يبقى غيره داخلا في عموم الخبر.
و بالجملة فهذه الروايات أخص موضوعا من الروايات الدالة على انفعال القليل بالملاقاة، و مقتضى القاعدة تخصيص تلك بهذه لا العكس.
و اما ضعف السند في الرواية الثانية [١] فيدفعه جبر ذلك بعمل الأصحاب كما هو مقرر بينهم، و كلا الأمرين اصطلاحيان. و الحمل على الغالب خلاف الظاهر و خلاف مدلول تلك الصحيحة المذكورة [٢].
و الى هذا القول [٣] مال جملة من المتأخرين و متأخريهم [٤].
[١] و هي رواية بكر بن حبيب المتقدمة في الصحيفة ٢٠٣ السطر ٨.
[٢] و هي صحيحة داود بن سرحان المتقدمة في الصحيفة ٢٠٣ السطر ٣.
[٣] و أيد هذا القول بعضهم بالعمومات الدالة على طهارة مطلق الماء، و العمومات الدالة على طهارة مطلق الماء ما لم يتغير (منه (رحمه الله).
[٤] منهم: شيخنا البهائي (قدس سره) في كتاب الحبل المتين، فإنه نفى عنه البعد و أيده بنحو ما ذكرنا، و المحدث الكاشاني في الوافي، و المحدث الأسترآبادي في تعليقاته على المدارك، و الفاضل الخراساني في الذخيرة و الكفاية (منه (قدس سره).