الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٧ - (المقالة السادسة) في تغير بعض الجاري بالنجاسة
ما يدل على اعتبار الكرية، و كأن مراد شيخنا الشهيد (رحمه الله) ما ذكرنا، و بذلك اندفع عنه ما أورد عليه» انتهى.
(المقالة السادسة) [في تغير بعض الجاري بالنجاسة]
- قد عرفت مما تقدم [١] انه لا خلاف و لا إشكال في ان الجاري ينجس مع استيلاء النجاسة و غلبتها على أحد أوصافه الثلاثة، و حينئذ فإن تغير بعضه اختص بالتنجيس إلا أن يكون الماء ممتدا و ينقص ما تحت المتغير عن الكر و يستوعب التغير عمود الماء- و هو خط ما بين حافتيه عرضا و عمقا- فينجس ما تحت المتغير ايضا، لتحقق الانفصال.
و ناقش بعض محققي متأخري المتأخرين في الحكم بنجاسة ما تحت المتغير في الصورة المذكورة، حيث قال بعد نقل الحكم المذكور: «و هذا الحكم و ان كان مشهورا فيما بين المتأخرين لكن ليس له وجه ظاهر، إذ يتخيل حينئذ انه ينقطع اتصاله بما فوق فيصير في حكم القليل. و ليس بمسلم، إذ الانقطاع إنما يحصل بانقطاع الماء و عدم جريانه اليه بالاتصال. و فيما نحن فيه ليس كذلك، إذ الماء يجري الى ما تحت، غايته في البين ماء نجس. و الحاصل ان الأصل الطهارة و عموم دلائل انفعال القليل قد عرفت حاله، فلا بد في نجاسة هذا الماء من دليل، و لا دليل عليه إلا ان يتمسك بالشهرة أو عدم القول بالفصل. و في الكل نظر لكن الاحتياط فيه» انتهى.
و هو غريب، فإنه ان سلم نجاسة القليل بالملاقاة- كما يعطيه صدر كلامه- فلا ريب انه يصدق على هذا الماء كونه كذلك. و اتصاله بالجاري- بواسطة الماء المتغير بالنجاسة على الوجه المذكور- ليس باتصال. و ان منعها أو منع عموم أدلتها على وجه يشمل موضع البحث فهي مسألة أخرى يأتي تحقيقها ان شاء الله تعالى [٢].
[١] في المقالة الثالثة في الصحيفة ١٧٨.
[٢] يأتي تحقيق نجاسة القليل بالملاقاة و عدمها في المقام الأول من الفصل الثالث و يأتي الكلام في عموم أدلة النجاسة بالملاقاة لموضع البحث و عدمه في المقام الرابع من الفصل الثالث.