الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٦ - (المقالة الخامسة) في اعتبار دوام النبع في الجاري و عدمه
و ربما يتخلف ذلك في بعض افراد النابع كالقليل الذي يخرج بطريق الترشح [١] فان العلم بوجود المادة فيه عند ملاقاة النجاسة مشكل، لانه يترشح آنا فآنا، فليس له فيما بين الزمانين مادة، و هذا يقتضي الشك في وجودها عند الملاقاة فلا يعلم حصول الشرط و اللازم من ذلك الحكم بالانفعال بها عملا بعموم ما دل على انفعال القليل، لسلامته حينئذ عن معارضة وجود المادة، و لا يخفى ان اشتراط استمرار النبع يخرج مثل هذا و لولاه لكان داخلا في عموم النابع، لصدق اسمه عليه. و هذا التقريب و ان اقتضى تصحيح الاشتراط المذكور في الجملة إلا انه ليس بحاسم لمادة الإشكال، من حيث ان ما هذا شأنه في عدم العلم بوجود المادة له عند الملاقاة ربما حصل له في بعض الأوقات قوة بحيث يظهر فيه اثر وجود المادة، و اللازم حينئذ عدم انفعاله، مع ان ظاهر الشرط يقتضي نجاسته. و يمكن ان يقال: ان الشرط منزل على الغالب من عدم العلم بوجود المادة في مثله وقت الملاقاة، و يكون حكم ذلك الفرض النادر محالا على الاعتبار، و هو شاهد بمساواته للمستمر» انتهى كلامه زيد مقامه.
و فسر بعض الفضلاء المحدثين من متأخري المتأخرين النابع على وجوه:
(أحدها)- ان ينبع الماء حتى يبلغ حدا معينا ثم يقف و لا ينبع ثانيا إلا بعد إخراج بعض الماء.
و (ثانيها)- ان لا ينبغ ثانيا إلا بعد حفر جديد كما هو المشاهد في بعض الأراضي.
و (ثالثها)- ان ينبغ الماء و لا يقف الى حد كما في العيون الجارية، قال:
«و شمول الأخبار المستفاد منها حكم الجاري للوجه الثاني غير واضح، فيبقى تحت
[١] هذا الكلام مما يدل على كون الماء الخارج بطريق الرشح من جملة النابع كما صرحنا به في المقالة الأولى (منه (قدس سره).