الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٦ - المقدمة السادسة في التعارض و الترجيح بين الأدلة الشرعية
للرجلين) [١] حيث نقل خبرين مختلفين ثم قال: «و لو صح الخبران جميعا لكان الواجب الأخذ بقول الأخير كما أمر به الصادق (عليه السلام)، و ذلك لان الأخبار لها وجوه و معان، و كل إمام أعلم بزمانه و أحكامه من غيره من الناس» انتهى.
أقول: و العمل بهذا الوجه بالنسبة إلى زمانهم (عليهم السلام) لا اشكال فيه.
و ذلك لان الظاهر ان الاختلاف المذكور ناشىء عن التقية لقصد الدفع عن الشيعة، كما يشير اليه قوله (عليه السلام) في الخبر الثاني من الاخبار المشار إليها [٢]:
«إنا و الله لا ندخلكم إلا فيما يسعكم».
و حينئذ فالوجه في الأمر بالأخذ بالأخير انه، لو كانت التقية في الأول من الخبرين فالثاني رافع لها فيجب الأخذ به، و ان كانت التقية في الثاني وجب الأخذ به لذلك. و اما بالنسبة إلى مثل زماننا هذا فالظاهر انه لا يتجه العمل بذلك على الإطلاق، لجواز ان يحصل العلم بأن الثاني إنما ورد على سبيل التقية و الحال ان المكلف ليس في تقية، فإنه يتحتم عليه العمل بالأول و لو لم يعلم كون الثاني بخصوصه تقية بل صار احتمالها قائما بالنسبة إليهما، فالواجب حينئذ هو التخيير أو الوقوف بناء على ظواهر الأخبار، أو الاحتياط كما ذكرناه [٣].
(الخامس)- المستفاد- من كلام ثقة الإسلام و علم الاعلام (قدس سره) في ديباجة كتاب الكافي- ان مذهبه فيما اختلفت فيه الاخبار هو القول بالتخيير.
و لم أعثر على من نقل ذلك مذهبا له مع ان عبارته (طاب ثراه) ظاهرة الدلالة طافحة المقالة، و شراح كلامه قد زيفوا عبارته و أغفلوا مقالته.
قال (قدس سره) [٤]: فاعلم يا أخي- أرشدك الله- انه لا يسع أحدا تمييز شيء
[١] من الجزء الرابع، و عنوانه (الرجلان يوصى إليهما فينفرد كل منهما بنصف التركة).
[٢] و هو خبر المعلى بن خنيس المتقدم في الصحيفة ٩٦ السطر ١١.
[٣] في الصحيفة ١٠٥ السطر ٣.
[٤] في الصحيفة ٨ السطر ١٦ من النسخة المطبوعة بمطبعة الحيدرى بطهران سنة ١٣٧٥.