الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٤ - المقدمة السادسة في التعارض و الترجيح بين الأدلة الشرعية
كما هو الوجه الأول- لا يكون إلا مع غيبة الإمام (عليه السلام) أو عدم إمكان الوصول إليه، إذ الظاهر انه متى أمكن الوصول اليه و استعلام الحكم منه فإنه يتحتم الإرجاء في الفتوى و العمل تحصيلا للحكم بطريق العلم و اليقين كما هو الطريق الواضح المستبين، اما مع عدم إمكان الترجيح بما تقدمهما من الطرق أو مع الإمكان على التفصيل المتقدم آنفا [١] و الى ذلك يشير خبر سماعة المنقول عن الاحتجاج [٢] و حمل الإرجاء على زمن وجود الامام (عليه السلام) و إمكان الرد اليه و التخيير على ما عدا ذلك- كما هو الوجه الثاني- مراد به الإرجاء في الفتوى و الفعل لما عرفت، و التخيير على الوجه المذكور [٣] مراد به التخيير في الفعل خاصة، إذ لا مجال لاعتبار التخيير في الحكم الشرعي و الفتوى به، لاستفاضة الآيات و الأخبار بالمنع من الحكم و الفتوى بغير علم، و ان الحكم الشرعي في كل مسألة واحد يصيبه من يصيبه و يخطيه من يخطيه لا تعدد فيه، و هذا مما ينافي التخيير في الفتوى، و حينئذ فيرجع الى التخيير في الفعل
[١] و هو قوله في صدر الموضع الثالث: و لعله محمول. إلخ، فإنه يدل على انه مع إمكان الوصول يجب التوقف في الفتوى و العمل ان أمكن التأخير، و الا فلو لم يمكن بان ألجأت الضرورة إلى العمل بأحدهما من غير احتمال للتأخير إلى مراجعته (عليه السلام) فإنه يسوغ الترجيح بتلك المرجحات المنصوصة (منه (رحمه الله).
[٢] حيث نهى (عليه السلام) عن العمل بواحد منهما حتى يلقى صاحبه يعني الإمام (عليه السلام) فلما قال له السائل: لا بد من العمل بأحدهما. أمره بما فيه خلاف العامة مع استفاضة الأخبار بالعرض على مذهب العامة أولا قبل الإرجاء، فإنه ظاهر في انه مع إمكان الرجوع أولا إليه (عليه السلام) لا مرجح بمخالفة مذهب العامة و لا غيره، و يؤيده انه لعل الحكم هو العمل بما عليه العامة يومئذ (منه (رحمه الله).
[٣] مع عدم إمكان الوصول اما لغيبة أو لمانع من الوصول اليه «منه (رحمه الله)».