الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٥ - المقدمة السادسة في التعارض و الترجيح بين الأدلة الشرعية
خاصة، و بذلك يجتمع الوجهان المذكوران على أحسن التئام و انتظام و ان غفلت عنه جملة مشايخنا العظام، و لعل هذا الوجه حينئذ هو أقرب الوجوه المذكورة [١].
و كيف كان فتعدد هذه الاحتمالات مما يدخل الحكم المذكور في حيز المتشابهات التي يجب الوقوف فيها على جادة الاحتياط، فإنه أحد مواضعه كما قدمنا تحقيقه و أوضحنا طريقه [٢].
(الرابع)- يستفاد من الروايات الأخيرة [٣] ان من جملة الطرق المرجحة عند التعارض الأخذ بالأخير، و لم أقف على من عد ذلك في طرق الترجيحات فضلا عمن عمل عليه غير الصدوق (طاب ثراه) في الفقيه في باب (الرجل يوصي
[١] و يؤيد ما ذكرنا في هذا المقام ما وقفت عليه في كلام بعض الاعلام من متأخري مشايخنا الكرام، حيث قال- بعد تقديم كلام يتعلق بالبحث المذكور- ما لفظه: «و بالجملة فإنه ربما كان في الجمع بين الإرجاء و التوسعة- كما في موثقة سماعة، و بينها و بين الرد كما في رواية الحرث، مفرعا أحدهما على الآخر و معقبا به حتى كأنه تفصيل و بيان لإجماله- اشعار باختلاف متعلقهما، كما يومي اليه أيضا قوله
في خبر ابن الجهم: «إذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت».
من ان متعلق التوسعة العمل بأيهما على وجه الإباحة و المردود هو العلم، إذ مع العلم لا توسعة، لوجوب العمل بالمعلوم، و فيه مع الإيماء الى ذلك بيان ان التوسعة معلقة على عدم العلم مطلقا كما أشير إليه
بقوله (عليه السلام): «الناس في سعة ما لم يعلموا».
و انه لا فرق بين عدمه لخلو الذهن من الطرفين و النسبة، أو الشك في النسبة سواء كان منشأه فقد الدليل أو تعارض الدليلين». انتهى كلامه زيد مقامه، و هو جيد رشيق (منه (رحمه الله).
[٢] الظاهر ان مراده ما تقدم في المقدمة الرابعة في الصحيفة ٧٠.
[٣] المتقدمة في الصحيفة ٩٦ السطر ٨ و ١١ و ١٥. و هي: ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن ابى عبد الله و خبر المعلى بن خنيس و مرسل الكافي.