الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠ - المقدمة الأولى
أبي عبد الله (ع) متوافرين، فسمعت منهم، و أخذت كتبهم و عرضتها من بعد على ابي الحسن الرضا (ع)، فأنكر منها أحاديث كثيرة ان تكون من أحاديث أبي عبد الله،
و قال: «ان أبا الخطاب كذب على ابي عبد الله (ع) لعن الله أبا الخطاب و كذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب ابي عبد الله (ع)، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن، فإنا إن تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن و موافقة السنة، انا عن الله و عن رسوله نحدث و لا نقول قال فلان و فلان فيتناقض كلامنا، ان كلام آخرنا مثل كلام أولنا. و كلام أولنا مصداق لكلام آخرنا، فإذا أتاكم من يحدثكم بخلاف ذلك فردوه عليه و قولوا أنت أعلم و ما جئت به، فان لكلامنا حقيقة و عليه نورا، فما لا حقيقة له و لا عليه نور فذلك قول الشيطان».
أقول: فانظر- أيدك الله تعالى- الى ما دل عليه هذا الحديث من توقف يونس في الأحاديث و احتياطه فيها. و هذا شأن غيره ايضا كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى، و أمرهم (عليهم السلام) بعرض ما يأتي من الأخبار من غير المؤتمن على الكتاب و السنة تحرزا من تلك الأحاديث المكذوبة، فهل يجوز في العقول السليمة و الطباع المستقيمة ان مثل هؤلاء الثقات العدول إذا سمعوا من أئمتهم مثل هذا الكلام ان يستحلوا بعد ذلك نقل ما لا يثقون بصحته و لا يعتمدون على حقيقته. بل من المقطوع و المعلوم عادة من أمثالهم انهم لا يذكرون و لا يروون في مصنفاتهم إلا ما اتضح لهم فيه الحال و انه في الصدق و الاشتهار كالشمس في رابعة النهار كما سمعت من حال يونس، و هذا كان دأبهم (عليهم السلام) في الهداية لشيعتهم. يوقفونهم على جميع ما وقع و ما عسى أن يقع في الشريعة من تغيير و تبديل، لأنهم (صلوات الله عليهم) حفاظ الشريعة و حملتها و ضباطها و حرستها. و لهم نواب فيها من ثقات أصحابهم و خواص رواتهم، يوحون إليهم أسرار الأحكام، و يوقفونهم على غوامض كل حلال و حرام، كما قد روي ذلك بأسانيد عديدة، على ان المفهوم من جملة من تلك الأخبار ان تلك الأحاديث المكذوبة