البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٣٢ - الفصل الثالث فى اختلاف العلوم و اشتراكها فى الموضوعات و المبادى و المسائل و تعاونها و نقل البرهان من بعضها الى بعض و كيفية تناوله للجزئيات تحت الكليات و حصول العلم بالممكنات من البرهان
و الثانى أن يكون شيء مأخوذا فى علم على انه مطلوب فيبرهن عليه برهانا حدّه الاوسط من علم آخر، فتكون أجزاء القياس صالحة للوقوع فى العلمين، كما يبرهن على زوايا مخروط البصر فى علم المناظر بتقديرات هندسية على جهة لو جعلت معها تلك الزاوية هندسية محضة لكان البرهان عليها ذلك.
و هذا انما يمكن اذا كان أحد العلمين تحت الآخر، فيكون الاصغر من هذا العلم الّذي هو تحت الاوسط من العلم الّذي هو فوق اما عارضا [١] لجنس
ق على البرهان فى ذلك العلم أيضا و لكنه أولى باسم النقل من علم الى علم أما فى التصوير الاول فلا نقل من علم الى علم. و انما هو توجيه لطالب علم الى النظر فى برهان أقيم فى علم آخر.
[١] -اما عارضا لجنس موضوع العلم السفلانى الخ. العارض هنا هو مثل العارض فى قولهم «ان الانسان عارض للحيوان» بمعنى ان الانسانية ترد على الحيوانية بعروض الناطقية للحيوان. فخطوط الشعاع من مخروط البصر مثلا أو زاوية الانعكاس و زاوية السقوط فى علم المناظر من عوارض المقدار، و المقدار جنس موضوع المناظر اذ موضوع المناظر هو المخروط البصرى و هو من أفراد المخروط مطلقا و هو من افراد المقدار، فما يوضع فى علم المناظر من الخطوط و الزوايا و نحوها هو من عوارض المقدار بالمعنى الّذي بيناه. فما يبرهن به فى الهندسة التى موضوعها المقدار يصح أن يكون برهانا فى المناظر لان ما فى المناظر أخص مما فى الهندسة، فالهندسة تعطى العلة فى الحكم للمناظر. و بالجملة فكأنه منه بحيث لو امتدت الهندسة فى جميع أنواع موضوعها لدخل المناظر فيها. و انما أفرد المناظر لزيادة العناية به و لكثرة أحكامه الى حد ينبغى معه أن يخص بالاشتغال به و هو السبب الفرد فى تقسيم العلوم و افراد كل موضوع يعلم و الا فان كل علم تحت آخر فمن حقه أن يندرج فيما فوقه بلا حاجة الى التشعب و لكن كثرة أحكام الموضوع الاسفل قضت بافراده عن الاعلى، و لكنه لا يمنع من نقل برهان الاعلى إليه بالمعنى الّذي نحن بصدد بيانه.
و قوله أو جنس عارضه عطف على جنس موضوع العلم. أى ان الاصغر فى السفلانى يكون عارضا لجنس العارض لموضوعه بالمعنى الّذي ذكرناه. و قد عرفت ان مما يوضع فى مسائل العلم عوارض موضوعه الذاتية كخلق العفة مثلا يوضع فى مسائل علم