موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢
قدموا من الشام إلى كربلاء، والتقوا فيها بجابر، والتقى الإمام زين العابدين أيضاً بجابر، في حين أنّ المصدر الوحيد له هو كتاب اللهوف، والذي كذّب مؤلّفه- السيّد ابن طاووس- ذلك في كتبه الاخرى، أو على الأقلّ لم يؤيّده، ولا يوجد أيّ دليل عقلي يؤيّده. و هل يمكن منع مثل هذه القضايا التي تذكر كلّ سنة؟! لقد كان جابر أوّل زائر للإمام الحسين ٧، والأربعينيّة لا تتضمّن شيئاً سوى زيارة قبر الإمام الحسين ٧. فالموضوع ليس هو تجديد عزاء أهل البيت، وليس هو مجيء أهل البيت إلى كربلاء، بل إنّ طريق الشام لا يمرّ بكربلاء أساساً، فطريق الشام إلى المدينة يفترق عن طريق كربلاء من الشام.[١]
ويبدو أنّ هذا الرأي يقوم على ما قاله المحدّث النوري في كتاب اللؤلؤ والمرجان في هذا المجال، حيث يقول ضمن بيان أدلّته لإثبات عدم عودة أهل البيت إلى كربلاء:
لا يخفى على كلّ ناظر في كتب المقاتل، أنّه بعد الندم الظاهري للرجس الخبيث يزيد، والاعتذار، وتخيير آل اللَّه بين البقاء في الشام والعودة إلى الوطن الأصلي المدينة المنورة، واختيارهم الرجوع؛ أنّهم خرجوا من الشام متّجهين إلى المدينة، ولا نجد ذكراً للعراق وكربلاء، ولم يكن من المقرّر أن يتّجهوا نحو تلك الجهة، فطريق الشام إلى العراق يفترق من نفس الشام عن طريق الشام إلى الحجاز، ولا يجمعهما قدر مشترك كما سمعناه من المتردّدين، ويتّضح من اختلاف الطول الجغرافي لهذه البلدان الثلاثة، فمن يعزم الذهاب من الشام إلى العراق فإنّ عليه أن يتّجه من هناك ويسير في طريق العراق، وإذا ما خرج أهل البيت من هناك بهذا القصد كما يبدو من ظاهر عبارة اللهوف، فلا يتيسّر لهم ذلك من دون علم يزيد الخبيث وإذنه، ولم يرد في تلك المجالس ذكر لهذا القصد، ويبدو أنّهم لم يكونوا يقصدون من السير إلى العراق سوى زيارة التربة المقدّسة، ولا نظنّ أنّ يزيد
[١]. حماسه حسيني( بالفارسية): ج ١ ص ٣٠ وراجع: بررسي تاريخ عاشوراء( بالفارسية): ص ١٣٩.