الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢ - الأمر الثاني في شرف الإنسان ومقامه في الكون، وحاجته إلى التربية، وجهل العقل البشري بالمستقبل
أنت للسعادة خُلقت، وإلى السعادة يمكنك المسير.
أنت بالعناية كنت، وبالعناية دبّرك اللطيف الخبير.
أنت- كما أنبأناك- بذرة السعادة، وفيك ينبوع ماء الحياة ودوحة ثمر الكمال.
ولكن كيف لك بالتربة الصالحة لتُغرس فيها، والتربية الصحيحة لتنشأ عليها؟!
وأنّى لك بالزراعي الماهر ليحرثك ويسقيك ويستغلّ لك ما فيك؟!
فمنك الداء وفيك الدواء، وعندك السعادة ومنك الشقاء!
ولكن من لك بمن يدفع هذا بذاك، ويصف لك داءك ودواك، لا بل يقتل داءك بدوائك، ويفلّ بسعادتك حدّ شقائك، ويصنع لك صنع من طبّ لمن حبّ، ويشفق عليك ولا شفقة أُمّك وأبيك، ويحافظ عليك حفاظ الجفن على إنسانه والصدر على جنانه؟!
من لك بالنطاسي الحاذق الذي تكون أنت على ثقة من معرفته بدخيلة أمرك ونخيلة سرّك وأُصول محاسنك وجذور مساوئك؟! الذي يعرف فضلك وفضولك، وفروعك وأُصولك، وسرّك وجهرك، وما به تعديل عناصرك وتوازن تراكيب أسناخك وأمشاجك، فيربّيك التربية الصحيحة، ويغرسك في التربة الصالحة، ويشذّب فضولك وزوائدك، ويستثمر بذورك وأعوادك، ويجعلك هيكل السعادة ومجسّمة الهناء وسلطان الطبيعة ومفتاح كنوز المادّة؟!
أمّا التربية والتهذيب والتثقيف والتشذيب والتكميل والأدب واللدانة والتمرين فالحاجة إليها اليوم ومن ذي قبل قد بلغت إلى مكانٍ من الضرورة والظهور عاد القول فيها والحثّ عليها من الفضول، وليس الإنسان وحده في