معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣١ - مسألة منافيات صلاة الجمعة
يترتّب على المباح.
و بأنّ ذمّته مشغولة بالفرض، و السفر مستلزم للإخلال به، فلا يكون سائغاً، و بفحوى قوله تعالى: «وَ ذَرُوا الْبَيْعَ» [١]؛ فإنّ الظاهر أنّ النهي عن البيع إنّما وقع لمنافاته السعي إلى الجمعة كما يشعر به التعليل المستفاد من قوله عزّ و جلّ: «ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ» [٢]؛ فيكون السفر المنافي كذلك.
و بموثّقة أبي بصير عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا أَرَدْتَ الشُّخُوصَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَانْفَجَرَ الصُّبْحُ وَ أَنْتَ بِالْبَلَدِ، فَلَا تَخْرُجْ حَتَّى تَشْهَدَ ذَلِكَ الْعِيدَ» [٣]، و إذا حرم السفر بعد الفجر في العيد حرم بعد الزوال في الجمعة بطريق أولى، لأنّ الجمعة آكد من العيد [٤].
أقول: لا وجه لتقييد التحريم بما بعد الزوال؛ فإنّ مقتضى هذه الأدلّة إطلاقه قبل الصلاة.
و يدلّ عليه أيضاً إيجاب الجمعة على من كان قُبَيل فرسخين مع إيجابها في أوّل الوقت. و أيضاً، فإنّ المسافر من بلد الجمعة إذا صار قريباً من فرسخين و كان في وقت لإدراكها مع الرجوع يجب عليه الرجوع قطعاً، فما ظنّك بما قبل ذلك؟ مع أنّ زرارة روى في الصحيح عن الباقر (عليه السلام) أنّ الجمعة
[١]. الجمعة/ ٩.
[٢]. الجمعة/ ٩.
[٣]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٨٦، ح ٩؛ الفقيه، ج ١، ص ٥١٠، ح ١٤٧٦؛ الوسائل، ج ٧، ص ٤٧١، ح ٩٨٨٦.
[٤]. في هامش نسخة «ج»: «كما يستفاد من الأخبار، مثل ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه كان يقول: «لَأَنْ أَدَعَ شُهُودَ حُضُورِ الْأَضْحَى عَشْرَ مَرَّاتٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَ شُهُودَ حُضُورِ الْجُمُعَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ. رواه عن التهذيب. منه دام ظلّه العالي». التهذيب، ج ٣، ص ٢٤٧، ح ٥٨؛ الوسائل، ج ٧، ص ٣٠٠، ح ٩٣٩٩.