معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٠ - مسألة منافيات صلاة الجمعة
يشتغلون به في ذلك الوقت كما هو مرويّ، فكأنّه قيل: «و ذروا ما يشغلكم عنه أيّاً ما كان».
[الاستدلال على صحة البيع في وقت صلاة الجمعة مع كونه محرّماً]
ثمّ لو كان أحد المتعاقدين ممّن لا يجب عليه السعي، قيل [١] يجوز العقد بالنسبة إليه. و الأصحّ التحريم، لقوله تعالى: «وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ» [٢]. و هل يصحّ البيع لو وقع و الحال هذه؟ الأصحّ: نعم و إن كان موجباً للإثم، لأنّه عقد صدر من أهله في محلّه؛ فيجب الوفاء به، لعموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٣] و نحوه. و قيل [٤]: لا، لأنّ النهي يقتضي الفساد. و جوابه المنع، و تقريره في الأصول.
و قيل [٥]: لا، لكن لا لذلك، بل لأنّ العقد المحرّم لم يثبت كونه سبباً في النقل، و لا يمكن الاستدلال على سببيّته بقوله تعالى: «وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ» [٦]، لأنّه محرّم- كما هو المفروض-، و لا بالإجماع، لأنّ ذلك محل الخلاف.
و أجيب بمنع الحصر؛ فإنّ قوله تعالى: «إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ» [٧] و نحوه من العمومات يتناوله. و سبيل الاحتياط واضح.
[الاستدلال على حرمة السفر قبل صلاة الجمعة]
و استدلّ على تحريم السفر- مضافاً إلى الإجماع- بورود الوعيد عليه في بعض الروايات كما روي عنه (صلى الله عليه و آله و سلم): «مَنْ سَافَرَ مِنْ دَارِ إِقَامَتِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ دَعَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ؛ لَا يُصْحَبُ فِي سَفَرِهِ وَ لَا يُعَانُ عَلَى حَاجَتِهِ» [٨]، و الوعيد لا
[١]. الشرائع، ج ١، ص ٨٨.
[٢]. المائدة/ ٢.
[٣]. المائدة/ ١.
[٤]. الخلاف، ج ١، ص ٦٣١؛ المبسوط، ج ١، ص ١٥٠.
[٥]. مجمع الفائدة، ج ٢، ص ٣٨٠.
[٦]. البقرة/ ٢٧٥.
[٧]. النساء/ ٢٩.
[٨]. كنز العمّال، ج ٦، ص ٧١٥، ح ١٧٥٤٠.