معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٤ - مسألة أحكام صلاة الجمعة
يتحقّق به العدالة.
و حسنة البزنطي عنه (عليه السلام) أنّه قال له: «جُعِلْتُ فِدَاكَ، كَيْفَ طَلَاقُ السُّنَّةِ؟ قَالَ:
يُطَلِّقُهَا» إلى أن قال: «مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ أُجِيزَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى الطَّلَاقِ بَعْدَ أَنْ يُعْرَفَ مِنْهُ خَيْرٌ» [١].
و هذه الأخبار كما ترى إنّما وردت في عدالة الشاهد، و أمّا ما ورد في إمام الصلاة فيدلّ على الاكتفاء بما دون ذلك، مثل ما رواه الشيخ (رحمه الله) بسند معتبر عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا كَانَ الرَّجُلُ لَا تَعْرِفُهُ، يَؤُمُّ النَّاسَ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَلَا تَقْرَأْ وَ اعْتَدَّ بِصَلَاتِهِ» [٢].
[عدم جواز الصلاة خلف المجهول و الغالي و المتجاهر بالفسق]
و ما رواه في الفقيه عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «ثلَاثَةٌ لَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ:
الْمَجْهُولُ، وَ الْغَالِي وَ إِنْ كَانَ يَقُولُ بِقَوْلِكَ، وَ الْمُجَاهِرُ بِالْفِسْقِ وَ إِنْ كَانَ مُقْتَصِداً» [٣]؛ فإنّ المراد بالمجهول من جهل مذهبه في أصل الدين. و كذا المقتصد، المقتصد في الاعتقاد كما لا يخفى على العارف بأسلوب الكلام؛ فمفهوم هذا الخبر جواز الصلاة خلف الفاسق إن لم يكن مجاهراً بفسقه.
[جواز شهادة مرتكب الذنوب ما لم يُرىٰ و لم يشهد عليه شاهدان]
بل و من الأخبار الواردة في عدالة الشاهد ما يدلّ على الاكتفاء فيها بأقلّ ممّا ذكر، و هو ما رواه الصدوق (رحمه الله) في أماليه عن علقمة أنّه قال للصادق (عليه السلام):
«يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَمَّنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَ مَنْ لَا تُقْبَلُ، فَقَالَ: يَا عَلْقَمَةُ، كُلُّ مَنْ كَانَ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُقْتَرِفٍ بِالذُّنُوبِ؟ [٤] فَقَالَ: يَا عَلْقَمَةُ، لَوْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ الْمُقْتَرِفِينَ لِلذُّنُوبِ مَا قُبِلَتْ إِلَّا
[١]. المصدر: «بعد أنْ تعرف منه خيراً»، و إن كان التعبير في الوسائل كما في النسخ. الكافي، ج ٦، ص ٦٧، ح ٦؛ التهذيب، ج ٨، ص ٤٩، ح ٧١؛ الوسائل، ج ٢٢، ص ٢٦، ح ٢٧٩٣٠.
[٢]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٧٥، ح ١١٨؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣١٩، ح ١٠٧٨١.
[٣]. الفقيه، ج ١، ص ٣٧٩، ح ١١١٠؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣١٤، ح ١٠٧٦٧.
[٤]. في المصدر: «مقترف للذنوب» و إن كان في الوسائل عنه كما في النسخ.