معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٢ - مسألة أحكام صلاة الجمعة
لَهُ: إِنَّ مَوَالِيَكَ قَدِ اخْتَلَفُوا، فَأُصَلِّي خَلْفَهُمْ جَمِيعاً؟ فَقَالَ: لَا تُصَلِّ إِلَّا خَلْفَ مَنْ تَثِقُ بِدِينِهِ وَ أَمَانَتِهِ» [١]، و رواية سعد بن إسماعيل عن أبيه؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُقَارِفُ الذُّنُوبَ [٢]، يُصَلَّى خَلْفَهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا» [٣].
و صحيحة عمر بن يزيد عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ إِمَامٍ لَا بَأْسَ بِهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ عَارِفٍ، غَيْرَ أَنَّهُ يُسْمِعُ أَبَوَيْهِ الْكَلَامَ الْغَلِيظَ الَّذِي يَغِيظُهُمَا، [أَقْرَأُ خَلْفَهُ؟] [٤] قَالَ: لَا، تَقْرَأُ خَلْفَهُ مَا لَمْ يَكُنْ عَاقّاً قَاطِعاً» [٥].
قال بعض مشايخنا المتأخّرين [٦]: «إنّ هذه الأخبار لا تخلو من ضعف في سند أو قصور في دلالة، و المستفاد من إطلاق كثير من الروايات و خصوص بعضها الاكتفاء في ذلك بحسن الظاهر و المعرفة بفقه الصلاة، بل المنقول من فعل السلف الاكتفاء بما دون ذلك، إلّا أنّ المصير إلى ما ذكره الأصحاب- يعني المتأخّرين- أحوط، و قد روي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «إِنْ سَرَّكمْ أَنْ تُزَكُّوا صَلَاتَكُمْ فَقَدِّمُوا خِيَارَكُمْ» [٧].
[ثبوت العدالة في الإمام بحسن الظاهر]
قلت: يجب القطع بالاكتفاء فيها بحسن الظاهر، اقتصاراً فيما خالف الأصل على موضع الوفاق [٨]، و عملًا بظاهر الأخبار الكثيرة كما ذكره، و
[١]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٦٦، ح ٧٥؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣٠٩، ح ١٠٧٥٠.
[٢]. المصدر: «الذنب».
[٣]. الفقيه، ج ١، ص ٣٨٠، ح ١١١٥؛ التهذيب، ج ٣، ص ٢٧٧، ح ١٢٨.
[٤]. ما بين المعقوفتين من المصدر.
[٥]. الفقيه، ج ١، ص ٣٧٩، ح ١١١٣؛ التهذيب، ج ٣، ص ٣٠، ح ١٨؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣١٣، ح ١٠٧٦٤.
[٦]. المدارك، ج ٤، ص ٦٦.
[٧]. الفقيه، ج ١، ص ٣٧٧، ح ١١٠١؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣٤٧، ح ١٠٨٦٨.
[٨]. في هامش نسخة «ج»: «إن قيل: موضع الوفاق دون حسن الظاهر لأنّ بعض القدماء كانوا يكتفون بعدم معلومية الفسق، قلنا هذا القول غير معتبرة لشذوذه، و إن كان لا يخلو من قوة. منه».