معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٣ - مسألة أحكام صلاة الجمعة
مسيراً إلى العرف؛ فإنّه لو نوقش في ثبوت المعنى الشرعي للعدل لوجب المصير إلى العرف.
[كيفيّة معرفة العدالة]
و يدلّ على ذلك أيضاً صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: بِمَ تُعْرَفُ عَدَالَةُ الرَّجُلِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [١] حَتَّى تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ لَهُمْ وَ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ: أَنْ تَعْرِفُوهُ بِالسِّتْرِ وَ الْعَفَافِ وَ كَفِّ الْبَطْنِ وَ الْفَرْجِ وَ الْيَدِ وَ اللِّسَانِ، وَ تُعْرَفُ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ [٢] وَ الزِّنَا وَ الرِّبَا وَ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ وَ الْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ [٣] وَ غَيْرِ ذَلِكَ».
«وَ الدَّلَالَةُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يَكُونَ سَاتِراً لِجَمِيعِ عُيُوبِهِ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ عَثَرَاتِهِ وَ عُيُوبِهِ وَ تَفْتِيشُ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ، وَ يَجِبَ عَلَيْهِمْ تَزْكِيَتُهُ وَ إِظْهَارُ عَدَالَتِهِ فِي النَّاسِ؛ فَيَكُونُ مِنْهُ التَّعَاهُدُ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ إِذَا وَاظَبَ عَلَيْهِنَّ وَ حَفِظَ مَوَاقِيتَهُنَّ بِحُضُورِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَ أَنْ لَا يَتَخَلَّفَ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ فِي مُصَلَّاهُمْ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ».
«فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَازِماً لِمُصَلَّاهُ عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، فَإِذَا سُئِلَ عَنْهُ فِي قَبِيلَتِهِ وَ مَحَلَّتِهِ قَالُوا: مَا رَأَيْنَا مِنْهُ إِلَّا خَيْراً، مُوَاظِباً عَلَى الصَّلَوَاتِ، مُتَعَاهِداً لِأَوْقَاتِهَا فِي مُصَلَّاهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجِيزُ شَهَادَتَهُ وَ عَدَالَتَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ» الحديث [٤].
[جواز شهادة من وُلد على الفطرة و المعروف بالصلاح
التلازم بين جواز الشهادة و ثبوت العدالة]
و حسنة عبد اللّه بن المغيرة عن الرضا (عليه السلام)؛ قال: «مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ عُرِفَ بِالصَّلَاحِ فِي نَفْسِهِ، جَازَتْ شَهَادَتُهُ» [٥]. و لا يخفى أنّه يلزم من قبول شهادته ثبوت عدالته، إذ لا خلاف في اعتبار عدالة الشاهد و إن وقع فيما
[١]. المصدر: «بين المسلمين».
[٢]. المصدر: «الخمور».
[٣]. في النسخ: «عن الزحف»، و ما أثبتناه من المصدر.
[٤]. الفقيه، ج ٣، ص ٣٨، ح ٣٢٨٠؛ الوسائل، ج ٢٧، ص ٣٩١، ح ٣٤٠٣٢.
[٥]. الفقيه، ج ٣، ص ٤٨، ح ٣٣٠٢؛ التهذيب، ج ٦، ص ٢٨٣، ح ١٨٣.