معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨١ - مسألة أحكام صلاة الجمعة
[اشتراط وجوب صلاة الجمعة بوجود الإمام
شرائط الإمام في صلاة الجمعة: الذكورة، البلوغ، الإيمان، العدالة، طهارة المولد]
و أمّا اشتراط الإمام في وجوب الجمعة فهو إجماع من العلماء كافّة، و قد دلّ عليه الأخبار السابقة أيضاً كما عرفت. و أمّا اتّصافه بالصفات الثلاث الأُوَل،- أعني كونه ذكراً بالغاً مؤمناً أي مقرّاً بالأصول الخمسة على وجه يعدّ إماميّاً- فالظاهر أنّه لا خلاف فيه بين علمائنا.
نعم، للشيخ قول بجواز إمامة الصبي المراهق المميّز العاقل [١]، لكن الظاهر أنّ مراده بالفرائض ما عدا الجمعة- كما فهمه جماعة [٢] من كلامه-، و إن كان في ذلك أيضاً نظر.
[اشتراط الإيمان في إمامة صلاة الجمعة]
و يدلّ على اشتراط الإيمان أيضاً عدم صحّة الاقتداء بالمخالف، لعموم الأدلّة الدالّة على بطلان عبادته [٣]، و خصوص صحيحة أبي عبد اللّه البرقي عن الجواد (عليه السلام)؛ قال: «كَتَبْتُ إِلَيْهِ: أَ يُجْزِي [٤]- جُعِلْتُ فِدَاكَ- الصَّلاةُ خَلْفَ مَنْ وَقَفَ عَلَى أَبِيكَ أوْ جَدِّكَ [٥]- (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمْ)-؟ فَأَجَابَ: لَا تُصَلِّ وَرَاءَهُ» [٦].
[اشتراط العدالة في إمامة صلاة الجمعة]
و أمّا اشتراط عدالته فنقل جماعة من الأصحاب [٧] إجماع علمائنا عليه و إن اكتفى بعضهم في تحقّقها بحسن الظاهر، و بعضهم بعدم معلوميّة الفسق [٨].
و احتجّوا عليه أيضاً برواية أبي علي بن راشد عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ
[١]. الخلاف، ج ١، ص ٥٥٣؛ المبسوط، ج ١، ص ١٥٤.
[٢]. منهم السيّد السند في المدارك، ج ٤، ص ٦٤.
[٣]. راجع: الوسائل، ج ١، ص ١١٨، الباب ٢٩ من أبواب مقدّمة العبادات.
[٤]. المصدر: «أ يجوز».
[٥]. المصدر: «و جدّك».
[٦]. الفقيه، ج ١، ص ٣٧٩، ح ١١١٢؛ التهذيب، ج ٣، ص ٢٨، ح ١٠؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣١٠، ح ١٠٧٥٣.
[٧]. منهم العلّامة الحلي في التذكرة، ج ٤، ص ٢٨٠، و الشهيد الأوّل في الذكرى، ج ٤، ص ٣٨٨، و الشهيد الثاني في روض الجنان، ج ٢، ص ٩٦٨.
[٨]. في هامش نسخة «ج»: «كابن الجنيد (رحمه الله)، فإنّه ذهب الى أنّ كلّ المسلمين على العدالة إلى أن يظهر منه ما يزيلها كما نقل عنه. منه».