معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٩ - مسألة أحكام صلاة الجمعة
ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ» [١].
و منها قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) في خطبة طويلة حثّ فيها على صلاة الجمعة: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْجُمُعَةَ؛ فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي وَ لَهُ إمَامٌ عَادِلٌ [٢]، اسْتِخْفَافاً بِهَا أَوْ جُحُوداً لَهَا، فَلَا جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ، وَ لَا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ. أَلَا وَ لَا صَلَاةَ لَهُ، أَلَا وَ لَا زَكَاةَ لَهُ، أَلَا وَ لَا حَجَّ لَهُ، أَلَا وَ لَا صَوْمَ لَهُ، أَلَا وَ لَا بِرَّ لَهُ حَتَّى يَتُوبَ» [٣]. نقله المخالف و المؤالف.
و منها غير ذلك من الأخبار الحسنة و الموثّقة؛ فإنّها كثيرة. و فيما ذكرناه من الصحاح و غيرها كفاية لمن تدبّرها إن شاء اللّه.
و أمّا كون وجوبها على الناس مشروطاً بوجود تلك الشروط فيهم فقد ظهر وجهه من هذه الأخبار الصحيحة، و الظاهر أنّه محل إجماع من المسلمين إلّا شواذّ من العامّة في بعضها- كما يستفاد من التذكرة [٤].
[توجيه الروايات المختلفة في تعيين من لم يجب عليه صلاة الجمعة]
و ما يتراءى في بعض هذه الأخبار من التنافي بين استثناء الأربعة و الخمسة و التسعة يمكن دفعه بظهور استثناء المجنون و الكبير العاجز من الحضور؛ فلا يحتاج إلى الذكر، و العمى داخل في المرض، و المسافر مستثنى بدليل منفصل، و كذا البعيد إن قلنا بأنّ نفي الوجوب في المستثنيات راجع إلى الحضور حتّى أنّهم لو حضروها وجب عليهم- كما هو الأظهر-، و إن قلنا بأنّه راجع إلى أصل الجمعة فالتأويل يتوجّه إلى الرواية المشتملة على استثناء البعيد دون الخالية عنه، لأنّ الجمعة واجبة على البعيد إجماعاً و إلّا لزم أن لا يكون الجمعة واجبة إلّا في محلّ واحد من العالم، و هو ظاهر الفساد.
[١]. عوالي اللآلي، ج ١، ص ١٦٣، ح ١٦٠.
[٢]. ليس في المصدر: «و له إمام عادل».
[٣]. رسائل الشهيد الثاني، ج ١، ص ١٩٠؛ الوسائل، ج ٧، ص ٣٠٢، ح ٩٤٠٩.
[٤]. التذكرة، ج ٤، ص ٨.