معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٠ - مسألة أحكام صلاة الجمعة
[المراد من نفي وجوب صلاة الجمعة عن البعيد]
و حينئذ فيجب أن يراد بنفي الوجوب عن البعيد نفي وجوب حضوره، و عمّا عداه نفي وجوب الجمعة رأساً، فظهر أنّ ذكر هذا في شروط الوجوب مطلقاً- كما فعله جماعة من المتأخّرين- غير جيّد، بل الأولى أن يعدّ من شروط العدد- كما فعلناه نحن-، لكن الأمر فيه سهل.
ثمّ لا يخفى أنّ قوله (عليه السلام): «وَ مَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ» ينافي ما في حسنة محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهَا عَلَى فَرْسَخَيْنِ [١]؛ فَإِذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ عَليْهِ شَيْءٌ» [٢]. و لذلك اختلف الأصحاب في ذلك، لكن البحث فيه قليل الجدوى، لأنّ الحصول على رأس الفرسخين من غير زيادة و لا نقصان نادر جدّاً.
نعم، يشكل الجمع بينهما و بين صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «قَالَ:
الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ إِنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي أَهْلِهِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ» [٣] الحديث. و حملها على الاستحباب- كما فعله الشيخ (رحمه الله) [٤]- غير بعيد.
[عدم وجوب صلاة الجمعة على من له الحرج]
ثمّ وجه اشتراط انتفاء الحرج ظاهر، و ينبغي حوالته على العرف، و قد ورد في خصوص المطر صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتْرُكَ [٥] الْجُمُعَةَ فِي الْمَطَرِ» [٦].
[١]. المصدر: «على رأس فرسخين».
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٤١٩، ح ٣؛ التهذيب، ج ٣، ص ٢٤٠، ح ٢٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٢١، ح ١؛ الوسائل، ج ٧، ص ٣٠٩، ح ٩٤٣٢.
[٣]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٣٨، ح ١٣؛ الوسائل، ج ٧، ص ٣٠٧، ح ٩٤٢٧.
[٤]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٤٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٢١.
[٥]. المصدر: «تدع»؛ «ج»: «تترك».
[٦]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٤١، ح ٢٧؛ الفقيه، ج ١، ص ٤١٣، ح ١٢٢٣؛ الوسائل، ج ٧، ص ٣٤١، ح ٩٥٢٥.